٣٦وقوله عزَّ وجلَّ : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) جاء في التفسير أَن تبْنَى ، وقال الحسنُ : تأويل " أَنْ ترْفَعَ " أن تعظَّمَ. و " في " من صِلَةِ قوله (كَمِشْكَاةٍ). كَمِشْكاةٍ في بيوتٍ ، أي فِي مَسَاجِدَ. وقال الحسن يُعْنَى بِهِ بيتُ المقدِسِ. ويجوز أن تكون " في " متصلة بـ (يُسَبِّحُ) ويكون فيها تكريراً على التوكيد ، فيكون يسبح للّه رِجَالٌ في بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه لأنْ تُرْفَع (١). وتقرأ (يُسَبَّحُ) له فيها ، فيكون رفع رجال هَهُنَا على تفسير __________ (١) قال السَّمين : فِي بُيُوتٍ : فيها ستةُ أوجهٍ . أحدُها : أنها صفةٌ ل « مِشْكاةٍ » أي : كمِشْكاةٍ في بيوتٍ أي : في بيتٍ من بيوتِ اللّه . الثاني : أنه صفةٌ لمصباح . الثالث : أنه صفةٌ ل « زجاجة » . الرابع : أنه متعلقٌّ ب « تُوْقَدُ » . وعلى هذه الأقوالِ لا يُوقف على « عليم » . الخامس : أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ كقولِه فِي تِسْعِ آيَاتٍ [ النمل : ١٢ ] أي : يُسَبِّحونه في بيوت . السادس : أَنْ يتعلَّقَ ب « يُسَبِّحُ » أي : يُسَبِّحُ رجالٌ في بيوت . وفيها تكريرٌ للتوكيدِ ك فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا [ هود : ١٠٨ ] . وعلى هذه القولَيْن فيُوْقَفُ على « عليم » . وقال الشيخ : « وعلى هذه الأقوالِ الثلاثةِ » ولم يُذْكر سوى قولين. أَذِنَ اللّه في محلِّ جرٍّ صفةً ل « بيوتٍ » ، و « أن تُرفع » على حَذْفِ الجارِّ أي : في أَنْ تُرْفَعَ . ولا يجوزُ تَعَلُّقُ « في بيوت » ب « ويُذْكَرُ » لأنه عطفٌ على ما في حَيِّز « أَنْ » ، وما بعد « أَنْ » لا يتقدَّم عليها. اهـ (الدُّرُّ المصُون) ما لم يسم فَاعِلُه ، فيكون على أنه لما قال : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا) كأنَّه قيل : مَن يُسَبِّحُ اللّه فقيل يُسَبِّحُ رِجَال كما قال الشاعر : لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ . . . ومُخْتبِطٌ مما تُطِيحُ الطَّوائِحُ (والآصال) : واحدها أُصُل ، وهي العَشَايَا (١). * * * |
﴿ ٣٦ ﴾