١٨

و (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨)

لما سُئِلَتْ المَلائكةُ فَقِيلَ : (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ).

وجائز أن يكونَ الخِطَابُ لِعِيسَى والعُزَيْرِ.

وقرأ أبو جَعْفَر المدني وَحْدَهُ : ((قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ [نُتَّخَذَ] مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) ، بِضَم النُّونِ على ما لم يسَمَّ فاعلُه وهذه القراءة عند أكثر النحويين خَطأ (١) ، وإنما كانت خطأ لأن " مِنْ " إنَّما يدخل في هذا الباب في الأسماء إذا كانت مَفْعُولَة أولاً ، ولا تَدْخُل على مفعول الحال ، تقول ما اتخذت مِن أَحَدٍ وَليًّا ، ولا يجوز ما اتخذت أَحَداً مِنْ وَليٍّ ، لأن " مِن " إِنَّمَا دخلت لأنها تنفي واحداً في معنى

__________

(١) قال السَّمين :

  أَن نَّتَّخِذَ  فاعلُ « ينبغي »  مفعولٌ قائمٌ مقامَ الفاعلِ في قراءةِ الأسود . وقرأ العامَّةُ « نَتَّخِذَ » مبنياً للفاعل . و « من أولياء » مفعولُه ، وزِيْدَتْ فيه « مِنْ » . ويجوز أن يكونَ مفعولاً أولَ على أنَّ « اتَّخَذَ » متعديةٌ لاثنين ، ويجوز أَنْ لا تكون المتعديةَ لاثنين بل لواحدٍ ، فعلى هذا « مِنْ دونِك » متعلِّقٌ بالاتِّخاذ ،  بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِنْ « أولياء ».

وقرأ أبو الدَّرْداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء والحسن وأبو جعفر في آخرين « نُتَّخَذَ » مبنيَّاً للمفعول . وفيه أوجهٌ ، أحدُها : أنَّها المتعديةُ لاثنينِ ، والأولُ همز ضمير المتكلمين . و

الثاني :  « مِنْ أولياء » و « مِنْ » للتبعيضِ أي : ما كان ينبغي أَنْ نَتَّخِذَ بعضَ أولياء ، قاله الزمخشري .

الثاني : أنَّ « مِنْ أولياء » هو المفعولُ الثاني ايضاً ، إلاَّ أنَّ « مِنْ » مزيدةٌ في المفعولِ الثاني . وهذا مردودٌ : بأنَّ « مِنْ » لا تُزاد في المفعول الثاني ، إنما تُزاد في الأولِ . قال ابن عطية : « ويُضْعِفُ هذه القراءةَ دخولُ » مِنْ « في  » مِنْ أولياء « . اعتَرَض بذلك سعيدُ بن جبير وغيرُه » . الثالث : أَنْ يكونَ « مِنْ أولياء » في موضعِ الحالِ . قاله ابن جني إلاَّ أنه قال : « ودَخَلَتْ » مِنْ « زيادةً لمكانِ النفيِ المتقدم ، كقولك : ما اتَّخذت زيداً مِنْ وكيل » . قلت : فظاهرُ هذا أنه جَعَلَ الجارَّ والمجرورَ في موضعِ الحالِ ، وحينئذٍ يَسْتحيلُ أَنْ تكونَ « مِنْ » مزيدةً ، ولكنه يريدُ أنَّ هذا المجرورَ هو الحالُ نفسُه و « مِنْ » مزيدةٌ فيه ، إلاَّ أنه لا تُحفظ زيادةُ « مِنْ » في الحالِ وإنْ كانَتْ منفيةً ، وإنما حُفِظ زيادةُ الباءِ فيها على خلافٍ في ذلك. اهـ (الدُّرُّ المصُون).

جميع ، تقول : - ما مِنْ أحَدٍ قَائماَ ، وما من رَجُل مُحِبًّا لما يَضَره.

ولا يجوز " ما رجل من مُحِبٍّ مَا يَضُره ".

ولا وجه لهذه القِرَاءَةِ ، إلا أَنَ الفرَّاء أجازها على ضَعْفٍ ، وزعم أنه يجعل مِنْ أَوْلياءَ هو الاسم ، ويجعل الخبر ما في تتخَذَ كَأنه يُجْعَلُ على القلب ، ولا وجه عندنا لهذا ألبتَّةَ ، لو جَاز هذا لجَازَ في (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)

ما أحَد عَنْه مِنْ حَاجِزينَ . وهذا خطأ لا وَجْهَ له فاعْرِفه ، فإن

مَعْرِفَةَ الخطأ فيه أَمْثل من القراءة ، والقُراءُ كلهم يُخَالفون هذا منه.

ومن الغلط في قراءة الحسن : (وَما تَنَزَلَتْ بِهِ الشَيَاطُونَ).

* * *

وقوله تعالى : (وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا).

قيل في التفسير " هَلْكَى "

والبائِر في اللغة الفَاسِدُ ، والذي لا خير فيه.

وكذلك أرض بائرة متروكة من أن يزرع فيها.

* * *

﴿ ١٨