٦٣

و (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)

أي يمشون بِسَكِينَةٍ وَوَقارٍ وَحِلْمٍ.

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا).

أي نتسلم منكم سلاماً لا نُجَاهِلُكم ، كأنَّهم قالوا تَسَلُّماً مِنْكُمْ (٢).

و " عبادُ "

__________

(١) قال السَّمين :

  سِرَاجاً  : قرأ الجمهورُ بالإِفراد ، والمرادُ به الشمسُ ، ويؤيِّده ذِكْرُ القمرِ بعدَه . والأخَوان « سُرُجاً » بضمتين جمعاً ، نحو حُمُر في حِمار . وجُمِعَ باعتبارِ الكواكبِ النيِّرات . وإنما ذُكِرَ القمرُ تَشْريفاً له ك  وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ  [ البقرة : ٩٨ ] بعد انتظامِهما في الملائكةِ . وقرأ الأعمش والنخعي وابن وثاب كذلك ، إلاَّ أنه بسكونِ الراءِ تخفيفاً . والحسن والأعمش والنخعي وعاصم في روايةِ عصمة و « قُمْراً » بضمةٍ وسكونٍ ، وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْراء . والمعنى : وذا ليالٍ قُمْرٍ منيرا ، فحذف المضافُ ، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه ، ثم التفتَ إلى المضاف بعد حَذْفِه فوصفَه ب « منيرا » . ولو لم يَعْتَبِرْه لقال : منيرةً ، ونظيرُ مراعاتِه بعد حذفِه قولُ حسان :

٣٤٩١ يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَريْصَ عليهمِ . . . بردى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ

الأصل : ماء بَرَدَى ، فحَذَفَه ثمَّ راعاه في  « يُصَفِّقُ » بالياءِ مِنْ تحتُ ، ولو لم يكنْ ذلك لقالَ « تُصَفِّقُ » بالتاء مِنْ فوقُ . على أنَّ بيتَ حَسَّان يَحْتمل أن يكون ك

٣٤٩٢ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقالها

مع أنَّ ابنَ كيسان يُجيزه سَعَةً . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

(٢) قال السَّمين :

  سَلاَماً  : يجوز أن ينتصبَ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي : نُسَلِّم سَلاماً ،  نُسَلِّمُ تَسْليماً منكم لا نُجاهِلكم ، فأُقيم السِّلام مُقامَ التسليمِ . ويجوزُ أَنْ ينتصِبَ على المفعول به أي : قالُوا هذا اللفظَ . قال الزمخشري : أي قالوا سَداداً مِنَ القولِ يَسْلَمُوْن فيه من الأذى . والمرادُ سَلامُهم من السَّفَهِ ك

٣٤٩٥ ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا . . . فنجهلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا

ورَجَّح سيبويه أنَّ المرادَ بالسَّلام السَّلامةُ لا التسليمُ؛ لأنَّ المؤمنين لم يُؤْمَروا قَطُّ بالتسليم على الكفرة ، وإنما أُمِروا بالمُسالَمَةِ ، ثم نُسِخَ ذلك ، ولم يَذْكُرْ سيبويهِ في كتابِه نَسْخاً إلاَّ في هذه الآيةِ . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

مَرْفُوعٌ بالابتداء ، والأحسن أن يكون خبر الابتداء ههنا ما في آخر السورة من  (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا) ، كأنَّه قال : وعباد الرحمن الذين هذه صِفَتُهُمْ كلها - إلى قوله - (وَاجْعَلْنَا للمتَقِينَ إمَاماً).

ويجوز أن يكون قوله (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) رفعاً بالابتداء ، وخبره (الذين يمشون على الأرض هوناً).

* * *

﴿ ٦٣