٧٧

و (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)

أي لولا توحيدكم إياهُ.

وجاء في التفسير (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) مَا يَفْعَل بِكُمْ

وتأويل (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) أي : أيُّ وَزْنٍ يكون لكم عنده ، كما تقول : ما عبأتُ بفلانٍ أي ما كان له عندي وزْن ولا قَدْرٌ.

وأصل العِبْء في اللغَةِ الثقْلُ ، ومن ذلك عَبأتُ المتاعَ جَعَلتُ بعضَه على بعض.

و (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).

جاء في التفسير عن الجماعة أَنه يُعْنَى به يومُ بَدْرٍ ، وجاء أنه لُوزِمَ بين

القَتْلَى لزاماً.

وقُرِئَتْ (لَزَاماً) ، وتأويله - واللّه أعلم - فسوف يكون تَكْذِيبكمْ

لزاماً ، يلزمكم فلا تعطون التوْبَةُ وتلزمكم العُقُوبَةُ ، فيدخل في هذا يوم بدْرٍ.

وغيرُه مما يَلْزَمُهم من العذاب.

وقال أبو عبيدة : لزاماً فَيْصَلاً ، وهو قريب مِما قُلْنَا ، إِلا أن القول أشرَحُ.

وأنشد أبو عبيدة لصَخْرٍ أخي الهُذَلِي .

فإِمَّا يَنْجُوَا من حَتْفِ أَرْضٍ . . . فقد لَقِيا حُتوفَهما لِزاماً

وتأويل هذا أن الحتفَ إذا كان مَقَدراً فهو لازم ، وإن نجا من حَتْفِ مكان

لحِقَهُ في مَكَانٍ آخر لَازِماً له لزاماً.

ومَنْ قرأ (لَزاماً) بفتح اللام ، فهو على مَصْدَر لَزِمَ لَزاماً (١).

__________

(١) قال السَّمين :

  لِزَاماً  خبرُ « يكون » واسمُها مضمرٌ أي : يكون العذابُ ذا لِزام . واللِّزام : بالكسرِ مصدرٌ ك

٣٥٠٣ فإمَّا يَنْجُوَا مِنْ حَتْفِ أرضٍ . . . فقد لَقِيا حُتوفَهما لِزاما

وقرأ المنهال وأبان بن تغلب وأبو السمَّال « لَزاماً » بفتح اللامِ . وهو مصدرٌ أيضاً نحو : البَيات . وقرأ أبو السمَّالَ أيضاً « لَزامِ » بكسر الميم كأنه جَعَله مصدراً معدولاً نحو : « بَدادِ » فبَناه على لغةِ الحجاز فهو معدولٌ عن اللزَمةِ كفَجارِ عن الفَجْرة قال :

إنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بينَنا . . . فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

﴿ ٧٧