٣٠و (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّه رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) __________ (١) قال السَّمين : ذَلِكَ : مبتدأٌ . والإِشارةُ به إلى ما تعاقَدَا عليه ، والظرفُ خبرُه . وأُضِيْفَتْ « بين » لمفردٍ لتكررِها عطفاً بالواوِ . ولو قلتَ : « المالُ بين زيدٍ فعمرٍو » لم يَجُزْ . فأمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ فكان الأصمعيُّ يَأْباها ويَرْوي « وحَوْمَلِ » بالواو . والصحيحُ بالفاءِ ، وأوَّلَ البيتَ على : « الدَّخولِ وَحَوْمَلِ » مكانان كلٌّ منهما مشتملٌ على أماكنَ ، نحو قولِك : « داري بين مصرَ » لأنه به المكانُ الجامع . والأصل : ذلك بَيْنَنا ، ففرَّق بالعطف. أَيَّمَا الأجلين « أيّ » شرطيةٌ . وجوابُها « فلا عُدْوانَ » عليَّ . وفي « ما » هذه قولان ، أشهرُهما : أنها زائدةٌ كزيادتِها في أخواتِها مِنْ أدواتِ الشرط . و الثاني : أنها نكرةٌ . والأَجَلَيْن بدلٌ منها . وقرأ الحسن وأبو عمرٍو في رواية « أَيْما » بتخفيفِ الياءِ ، ك تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما . . . عليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ وقرأ عبد اللّه « أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ » بإقحام « ما » بين « الأجلين » و « قَضَيْتُ » . قال الزمخشري : « فإنْ قلتَ : ما الفرقُ بين موقعَيْ زيادةِ » ما « في القراءتين؟ قلت : وقعَتْ في المستفيضة مؤكِّدةً لإِبهامِ » أيّ « زائدةً في شِياعِها ، وفي الشاذَّة تأكيداً للقضاءِ كأنه قال : أيَّ الأجلين صَمَّمْتُ على قضائه ، وجَرَّدْت عَزيمتي له ». وقرأ أبو حيوةَ وابنُ قطيب « عِدْوان » . قال الزمخشري : « فإنْ قلتَ : تَصَوُّرُ العُدْوان إنما هو في أحد الأجلَيْن الذي هو أقصرُهما ، وهو المطالبةُ بتتمَّة العَشْر ، فما معنى تعلُّقِ العُدْوانِ بهما جميعاً؟ قلت : معناه كما أنِّي إنْ طُوْلِبْتُ بالزيادةِ على العشر [ كان عدواناً ] لا شك فيه ، فكذلك إنْ طولِبْتُ بالزيادةِ على الثمان . أراد بذلك تقريرَ ِأمرِ الخِيارِ ، وأنه ثابتٌ مستقرٌّ ، وأن الأجلَيْنِ على السَّواء : إمَّا هذا وإمَّا هذا » . ثم قال : « وقيل : معناه : فلا أكونُ متعدياً . وهو في نَفْي العدوان عن نفسه كقولِك : لا إثمَ علي ولا تَبِعَةَ » . قال الشيخ : « وجوابُه الأولُ فيه تكثيرٌ » . قلتُ : كأنه أعجبه الثاني ، والثاني لم يَرْتَضِه الزمخشريُّ؛ لأنه ليس جواباً في الحقيقة؛ فإن السؤالَ باقٍ أيضاً . وكذلك نَقَلَه عن غيره. وقال المبرد : « وقد عَلِم أنه لا عُدْوانَ عليه في أتَمِّهما ، ولكنْ جَمَعَهما ليجعلَ الأولَ كالأَتَمِّ في الوفاء ». اهـ (الدُّرُّ المصُون). (٢) قال السَّمين : جَذْوَةٍ : قرأ حمزة بضم الجيم . وعاصم بالفتح . والباقون بالكسرِ . وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ ، هذا هو المشهورُ . قال السُّلمي : حمى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتي . . . وحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُبِ وبُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوةً . . . دخانَ الجُذا في رأسِ أشمطَ شاحبِ وقيَّده بعضُهم فقال : في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ . قال ابن مقبل : باتَتْ حواطِبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لها . . . جَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ الخَوَّارُ : الذي يتقصَّفُ . والدَّعِرُ : الذي فيه لَهَبٌ ، وقد وَرَدَ ما يقتضي وجودَ اللّهبِ فيه . قال الشاعر : ٣٦٠٣ وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةً . . . شديداً عليها حَمْيُها والتهابُها وقيل : الجَذْوَة : العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم يكنْ ، وليس المرادُ هنا إلاَّ ما في رأسِه نارٌ. مِّنَ النار صفةٌ ل جَذْوَةٍ ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها ب « آتِيْكُمْ » كما تَعَلَّق به « منها »؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً ، معرَّفَةً ب أل العهديةِ ، وقد جُمِع الأمران هنا. اهـ (الدُّرُّ المصُون). سُمَيتْ مباركة لأن اللّه كلم موسى فيها ، وبعثه نبيًّا ، ويقال بُقعَة وبَقْعة بالضم والفَتْح. وقد قرئ بهما جميعاً ، فمن جمع بِقاعاً فهي جمع بَقْعَةٍ بالفتح ، مثل قَصْعَة وقِصَاع ، ومن قال بُقْعة - بالضم - فأجود الجمع بُقَع مثل غُرفة وغُرَف ، وقد يجوز في بُقْعة بقاع مثل حُفْرَة وحِفَار. و (أَنْ يَا مُوسَى). (أن) في موضع نصب نُودي بأنه يَا مُوسَى وكذلك (وَأنْ ألْقِ عَصَاكَ) عطفٌ عليها. * * * |
﴿ ٣٠ ﴾