٢٧

و (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)

(وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا).

قيل الذكر الحسن ، وكذلك (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ).

وقيل (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) أنه ليس مِنْ أمةٍ من المُسْلمين واليهودِ

والمجوسِ والنصارى إلا وهم يعظمون إبراهيم.

وقيل (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا)

__________

(١) قال السَّمين :

  إِنَّمَا اتخذتم  : في « ما » هذه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها : أنها موصولةٌ بمعنى الذي ، والعائدُ محذوفٌ ، وهو المفعولُ الأول . و « أَوْثاناً » مفعولٌ ثانٍ . والخبرُ « مَوَدَّةُ » في قراءةِ مَنْ رفع كما سيأتي . والتقدير : إنَّ الذي اتَّخذتموه أوثاناً مودةُ ، أي : ذو مودةٍ ،  جُعلِ نفسَ المودةِ ، ومحذوفٌ على قراءةِ مَنْ نَصَبَ « مَوَدَّةَ » أي : إنَّ الذي اتخذتموه أوثاناً لأجلِ المودةِ لا يَنْفَعُكم ،  « يكونُ عليكم » ، لدلالةِ   ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ .

الثاني : أن تُجْعَلَ « ما » كافةً ، و « أوثاناً » مفعولٌ به . والاتِّخاذ هنا متعدٍ لواحدٍ ،  لاثنين ، والثاني ، هو  مِّن دُونِ اللّه  فَمَنْ رفع « مودةُ » كانَتْ خبرَ مبتدأ مضمرٍ . أي : هي مودة ، أي : ذاتُ مودة ،  جُعِلت نفسَ المودةِ مبالغةً . والجملةُ حينئذٍ صفةٌ ل « أَوْثاناً »  مستأنفةٌ . ومَنْ نصبَ كانَتْ مفعولاً له ،  بإضمار أَعْني.

الثالث : أَنْ تُجْعَلَ « ما » مصدريةً ، وحينئذٍ يجوز أن يُقَدَّر مضافاً من الأول أي : إنَّ سببَ اتَّخاذِكم أوثاناً مودةُ ، فيمَنْ رفَعَ « مودةُ » . ويجوز أَنْ لا يُقَدَّرَ ، بل يُجْعَلُ نفسُ الاتخاذِ هو المودةَ مبالغةً . وفي قراءةِ مَنْ نَصَبَ يكونُ الخبرُ محذوفاً ، على ما مَرَّ في الوجه الأول.

وقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ والكسائيُّ برفع « مودةُ » غيرَ منونة وجَرِّ « بَيْنِكم » . ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب « مودةً » منونةً ونصبِ « بينَكم » . وحمزةُ وحفص بنصب « مودةَ » غيرَ منونةٍ وجرِّ « بَيْنِكم » . فالرفعُ قد تقدَّم . والنصبُ أيضاً تقدَّم فيه وجهان ، ويجوز وجهٌ ثالثٌ ، وهو أن تُجْعَلَ مفعولاً ثانياً على المبالغةِ ، والإِضافةُ للاتِّساعِ في الظرف كقولِهم :

يا سارِقَ الليلةِ أهلَ الدارِ . . . ومَنْ نصبَه فعلى أصلِه . ونُقِل عن عاصمٍ أنه رَفَع « مودةُ » غيرَ منونةٍ ونَصَبَ « بينَكم » . وخُرِّجَتْ على إضافة « مودةُ » للظرف ، وإنما بُني لإِضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ كقراءةِ  لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ  [ الأنعام : ٩٤ ] بالفتح إذا جعلنا « بينَكم » فاعلاً.

وأمَّا « في الحياة » ففيه [ أوجهٌ ] أحدها : أنه هو و « بينَكم » متعلقان ب « مودَّة » إذا نُوِّنَتْ . وجازَ تعلُّقُهما بعاملٍ واحدٍ لاختلافِهما .

الثاني : أَنْ يتعلَّقا بمحذوفٍ على أنهما صفتان ل « مودَّة » . الثالث : أن يتعلَّق « بَيْنَكم » بموَدَّة . و « في الحياة » صفةٌ ل « مودة » . ولا يجوز العكسُ لئلا يلْزَم إعمالُ المصدرِ الموصوفِ . والفرقُ بينَه وبين الأول أنَّ الأولَ عَمِلَ فيه المصدرُ قبل أَنْ يُوْصَفَ ، وهذا عَمِلَ فيه بعد أَنْ وُصِفَ.

على أنَّ ابنَ عطية جَوَّز ذلك هو وغيرُه وكأنهم اتَّسَعوا في الظرف . فهذا وجهٌ رابعٌ.

الخامس : أَنْ يتعلَّقَ « في الحياة » بنفس « بينَكم » لأنه بمعنى الفعل ، إذ التقديرُ : اجتماعُكم ووَصْلُكم . السادس : أَنْ يكونَ حالاً مِنْ نفسِ « بينَكم » . السابع : أن يكونَ « بينَكم » صفةً ل « مودة » . و « في الحياة » حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه . الثامن : أَنْ يتعلَّقَ « في الحياة » ب « اتَّخذتُمْ » على أَنْ تكون « ما » كافةً و « مودة » منصوبةً . قال أبو البقاء : « لئلا يؤدِّي إلى الفصلِ/ بين الموصولِ وما في الصلة بالخبر ». اهـ (الدُّرُّ المصُون).

(٢) كُوثى العِراق وهي سُرَّةُ السَّوادِ التي ولد بها إِبراهيم عليه السلام.

(انظر اللسان. ٢ / ١٨١).

أن الأنبياء مِنْ وَلَدِه ، وقيل الولد الصالح.

* * *

﴿ ٢٧