٥٦

وقوله عزَّ وجلَّ : (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)

تفسيرها : قيل إنهُمْ أُمِرُوا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم

فيه عبادة اللّه - عزَّ وجلَّ - وأداء فرائضِه ، وأصل هذا فيمن كان يمكنه

مِمنْ آمن وكان لا يمكنه إظهار إيمانه ، وكذلك يجب على كل من كان

في بلد يُعمل فيه بالمَعَاصِي ولا يمكنه بغير ذلك أن يُهَاجِرَ وينتقِلَ إلى

حيث يَتَهيُأ له أن يعبُدَ اللّه حق عِبَادَتِهِ.

* * *

وقوله عزَّ وجلَّ : (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ).

" إِيَّايَ" منصوب بفعل مضمر ، الذي ظهر يفسِّرُهُ.

 فاعبدوا إياي - فاعبدوني ، فاستغنى بأحد الفعلين ، أعني الثاني - عن إظهار الأول ، فإذا قلت : فإياي فاعبدوا ، فإياي منصوب بما بعد الفاء ،

ولا تنصِبْه بِفِعْل مُضْمَرٍ كما أنك إذا قلْتَ : بِزَيْد فَامْرُر ، فالباء متعلقة

بامْرُرْ ، والمعنى : إنَّ أرضي واسِعَة فَاعْبُدونِ ، فالفاء إذا قُلْتَ زيداً

فاضرب لا يصلح إلا أَنْ تكون جواباً للشرطِ ، كان قائلًا قال : أنا لا

أَضربُ عَمْراً ، ولكني أضرب زيداً ، فقُلتَ أنت مُجيباً له : فاضرب

زيداً ، ثم قلت زيداً فاضرب ، فجعلت تقديم الاسم بدلاً من الشرط.

كأنك قلت إن كان الأمر على ما تصف فاضرب زيداً ، وهذا مذهب

جميع النحويين البصريين.

* * *

﴿ ٥٦