١١وقوله عزَّ وجلَّ : (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) ويجوز زَلْزَالاً . بفتح الزاي ، والمصدر من المَضَاعَفِ يجيء على ضربين فَعْلال وَفِعْلال نحوِ قَلْقَلَهُ قَلْقَالًا وَقِلْقَالاً وَزَلَزلْزَلَتْهُ زَلْزَالاً وَزِلْزَالاً ، والكسر أكثر وَأَجْوَدُ لأنْ غيرَ المَضَاعَفِ من هذا الباب مكسورُ __________ (١) قال السَّمين : و « الظنونا » قرأ نافع وابنُ عامر وأبو بكر بإثبات ألفٍ بعد نون « الظُّنونا » ولامِ « الرسول » في وَأَطَعْنَا الرسولا [ الأحزاب : ٦٦ ] ولام « السَّبيل » في فَأَضَلُّونَا السبيلا [ الأحزاب : ٦٧ ] وَصْلاً ووَقْفاً موافقةً للرسمِ؛ لأنهنَّ رُسِمْنَ في المصحف كذلك . وأيضاً فإنَّ هذه الألفَ تُشْبه هاءَ السكتِ لبيانِ الحركة ، وهاءُ السكتِ تَثْبُتُ وقفاً ، للحاجة إليها . وقد ثَبَتَتْ وصلاً إجراءً للوصل مُجْرى الوقف كما تقدَّم في البقرة والأنعام . فكذلك هذه الألفُ . وقرأ أبو عمروٍ وحمزةُ بحَذْفِها في الحالَيْن؛ لأنها لا أصلَ لها . وقولُهم : « أُجْرِيَتْ الفواصلُ مُجْرى القوافي » غيرُ مُعْتَدٍّ به؛ لأنَّ القوافي يَلزَمُ الوقفُ عليها غالباً ، والفواصلُ لا يَلْزَمُ ذلك فيها فلا تُشَبَّهُ بها . والباقون بإثباتِها وَقْفاً وحَذْفِها وَصْلاً إجراءً للفواصلُ مُجْرى القوافي في ثبوتِ ألفِ الإِطلاق ك ٣٦٧٦ اسْتأثَرَ اللّه بالوفاءِ وبال . . . عَدْلِ ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا وقوله: ٣٦٧٧ أقِلِّي اللومَ عاذلَ والعِتابا . . . وقُولي إن أَصَبْتُ لقد أصابا ولأنها كهاءِ السكت ، وهي تَثْبُتُ وقفاً وتُخَفَّفُ وصلاً . قلت : كذا يقولون تشبيهاً للفواصلِ بالقوافي ، وأنا لا أحب هذه العبارةَ فإنها مُنْكَرَة لفظاً ولا خلافَ في وَهُوَ يَهْدِي السبيل [ الأحزاب : ٤ ] أنه بغيرِ ألفٍ في الحالين. « هنالك » منصوبٌ ب « ابْتُلِيَ » وقيل : ب « تَظُنُّون » . واسْتَضْعَفَه ابنُ عطية . وفيه وجهان ، أظهرهما : أنه ظرفُ مكانٍ/ بعيدٍ أي : في ذلك المكان الدَّحْضِ وهو الخندقُ . الثاني : أنه ظرفُ زمانٍ ، وأنشد بعضُهُم على ذلك : ٣٦٧٨ وإذا الأمورُ تَعاظَمَتْ وتشاكَلَتْ . . . فهناك يَعْتَرفون أين المَفْزَعُ « وزُلْزِلُوا » قرأ العامَّةُ بضمِّ الزاي الأولى وكسرِ الثانية على أصل ما لم يُسَمَّ فاعلُه . ورَوَى غيرُ واحدٍ عن أبي عمروٍ كَسْرَ الأولى . وروى الزمخشريُّ عنه إشمامَها كسراً . ووجهُ هذه القراءةِ أَنْ يكونَ أتبعَ الزايَ الأولى للثانيةِ في الكسرِ ، ولم يَعْتَدَّ بالساكنِ لكونِه غيرَ حصينٍ ، كقولهم : « مِنْتِن » بكسرِ الميم ، والأصل ضمُّها. « زِلْزالاً » مصدر مُبَيِّنٌ للنوعِ بالوصف . والعامَّةُ على كسر الزاي . وعيسى والجحدري فتحاها . وهما لغتان في مصدرِ الفعل المضعَّفِ إذا جاء على فِعْلال نحو : زِلْزال وقِلْقال وصِلْصال . وقد يُراد بالمفتوح اسمُ الفاعل نحو : صَلْصال بمعنى مُصَلْصِل ، وزَلزال بمعنى مُزَلْزِل. اهـ (الدُّرُّ المصُون). الأول ، نحو دَحْرَجْتُه دِحْراجاً لا يجوز فيه غير الكسر. ومعنى (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المومِنُونَ) أَيْ فِي تلكَ الحال اخْتُبِرَ المؤمِنُونَ. ومعنى (زُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) ، أزْعِجوا إزعاجاً شديداً وحُرِّكوا. * * * |
﴿ ١١ ﴾