٥٣وقوله عزَّ وجلَّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللّه عَظِيمًا (٥٣) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) بضم البَاءِ وقد رُويت عَنْ عَاصِم " بِيوت " بكسر الباء وعن جَمَاعَةٍ من أهل الكوفة. وليس يروي البصريون بِيُوت بكسر الباء ، بل يقولون إن الضم بعد الكسر ليس موجوداً في كلام العرب ولا في أشعارِها. والذين كسروا فكأنهم ذهبوا إلى اتباع الياء ، والاختيار عند الكوفيين الضَّم في (بيُوت). و (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ). في موضع نصب . إلا بأن يُؤذنَ لَكم ، لأنْ يؤذَنَ لكم. و (إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ). (إِنَاهُ) نَضْجُه وبلوغه ، يقال أَنَى يأنِي إنَاءً إذا نَضِج وَبَلَغَ. و " غيرَ " منصوبةٌ على الحال ، إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين. ولا يجوز الخفض في " غير " لأنها إذا كانت نعتاً للطعام لم يكن بدٌّ من إظهار الفاعل لا يجوز إلا غير ناظرين إناه أنتم. * * * وقوله عزَّ وجلَّ : (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ). ويجوز (فَيَسْتَحي) منكم بياء واحدة ، وكذلك (وَاللّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَق) ويَسْتَحْي بالتخفيف على استحيَيْتُ واسْتَحَيْتُ ، والحذف لثقل الياءين. وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يحتمل إطَالَتُهُمْ كرماً منه فيصبر على الأذَى في ذلك ، فعلم اللّه من يحضره الأدَبَ فصار أَدَباً لهم ولمن بعدهم. و (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ). أي إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في أمر فخاطِبُوهُن من وراء حِجَابٍ ، فنزل الأمر بالاستِتَارِ. و (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه). أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء. (وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا). مَوْضعْ " أنْ " رَفع. : وَمَا كان لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده ، وذَلِكَ أنه ذُكِرَ أن رَجُلاً قال : إذَا تُوفِّيَ مُحمدٌ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتَهُ فلانةً ، فأعلم اللّه أن ذَلِكَ محرَّمٌ ب (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللّه عَظِيمًا). أي كانَ ذنباً عَظِيماً. |
﴿ ٥٣ ﴾