١٠(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللّه الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) أي من كان يريد بعبادته غير اللّه العزةَ فللّه العزة جميعاً ، أي في حال اجْتِمَاعِها ، أي يجتمع له في الدنيا والآخرة. ثم بين كيف يَعِز باللّه فقال : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). أي إليه يصل الكلم الذي هو توحيد اللّه ، وَهُوَ قَوْلُ لَا إلَه ألا اللّه والعمل الصالِحُ يَرْفَعُه. إذَا وَحَّدَ اللّه وعجل بِطَاعَتِه ارْتَفَع ذَلِكَ إلى اللّه ، واللّه - عزَّ - وجل - يرتفع إليه كل شيء ويعلم كل شيء. ولكن فيه ههنا العمل الصالح هو الذي يرفع ذكر التوحيد حتى يكون مُثَبِّتاً للمُوَحِّدِ حقيقة التوحيد. والضمير في (يرفعه) يجوز أن يكون أَحَدَ ثلاثة أشياء ، وذلك قول أهل اللغة جميعاً ، فيكون والعمل الصالح يرفع الكلمَ الطيبَ ، ويجوز أن يكون والعمل الِصالح يرفعه الكلم الطيب ، أي لا يقبل العمل الصالح إلا من مُوَحِّدٍ ، والقول الثالث أن يرفعه اللّه عزَّ وجلَّ. * * * (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ). مكرُ الذين يمكرون بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم -. (هُوَ يَبُورُ). أَيْ يَفْسُدُ ، وقد بين ما مكرهم في سورة الأنفال ، في (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ يَقْتُلُوكَ يُخْرِجُوكَ). ففسد جميع مكرهم فجعل اللّه كلمة نبيِّه وأوليَائِه العُلْيَا ، وَأَيديَهم العَالِيةَ بالنصر والحجة. * * * |
﴿ ١٠ ﴾