٣٠(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) غفور لذنُوبِهم شكور لِحَسنَاتِهِمْ. __________ (١) الدليص - الريق - والجدد جمع جُدَّة - الخطة السوداء في متن الحمار - والسراة أعلى متنه ، وهو الخط فوق العمود الفقري منه ، والبيت في اللسان (دلص - جدد). (٢) قال السَّمين : وَمِنَ الجبال جُدَدٌ العامَّةُ على ضمِّ الجيمِ وفتح الدالِ ، جمعَ « جُدَّة » وهي الطريقةُ . قال ابن بحر : « قِطَعٌ ، مِنْ قولك : جَدَدْت الشيءَ قَطَعْتُه » . وقال أبو الفضل : « هي ما تخالَفَ من الطرائق لونُ ما يليها ، ومنه جُدَّة الحِمارِ للخَطِّ الذي في ظهرِه . وقرأ الزهري » جُدُد « بضم الجيم والدال جمع جَدِيْدَة ، يقال : جديدة وجُدُد وجَدائد . قال أبو ذُؤيب : ٣٧٦٥ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . جَوْنُ السَّراةِ له جَدائدُ أربعُ نحو : سفينة وسُفُن وسفائِن . وقال أبو الفضل : » جمع جديد بمعنى آثار جديدة واضحة الألوان « . وعنه أيضاً جَدَد بفتحهما . وقد رَدَّ أبو حاتمٍ هذه القراءةَ من حيثُ الأثرُ والمعنى ، وقد صَحَّحهما غيرُه . وقال : الجَدَدُ : الطريق الواضح البيِّن ، إلاَّ أنه وضع المفرَد موضعَ الجمعِ؛ إذ المرادُ الطرائقُ والخطوطُ. » مختلِفٌ ألوانُها « » مختلف « صفةٌ ل » جُدَد « أيضاً . و » ألوانُها « فاعلٌ به كما تقدَّم في نظيره . ولا جائزٌ أَنْ يكونَ » مختلفٌ « خبراً مقدماً ، و » ألوانُها « مبتدأٌ مؤخرٌ ، والجملةُ صفةٌ؛ إذ كان يجبُ أَنْ يُقال : مختلفةٌ لتحمُّلِها ضميرَ المبتدأ . و / » ألوانُها « يحتمل معنيين ، أحدهما : أنَّ البياضَ والحمرةَ يتفاوتان بالشدة والضعفِ فرُبَّ أبيضَ أشدُّ من أبيضَ ، وأحمرَ أشدُّ مِنْ أحمرَ ، فنفسُ البياضِ مختلفٌ ، وكذلك الحمرةُ ، فلذلك جَمَع » ألوانها « فيكونُ من باب المُشَكَّل . الثاني : أن الجُدَدَ كلَّها على لونين : بياضٍ وحُمْرَةٍ ، فالبياضُ والحُمْرَةُ وإنْ كانا لونَيْن إلاَّ أنهما جُمِعا باعتبارِ مَحالِّهما. و » وغَرابيبُ سُوْدٌ « فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها : أنه معطوفٌ على » حمرٌ « عَطْفَ ذي لون على ذي لون . الثاني : أنه معطوفٌ على » بِيضٌ « . الثالث : أنه معطوفٌ على » جُدَدٌ « . قال الزمخشري : » معطوف على « بيض » على « جُدَد » ، كأنه قيل : ومن الجبالِ مخططٌ ذو جُدَد ، ومنها ما هو على لونٍ واحد « ثم قال : » ولا بُدَّ من تقديرِ حذفِ المضافِ في وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بمعنى : ومن الجبالِ ذو جُدَدٍ بيضٍ وحمرٍ وسُوْدٍ ، حتى يَؤُول إلى قولِك : ومن الجبالِ مختلفٌ ألوانها ، كما قال : ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا . ولم يذكُرْ بعد « غرابيب سود » « مختلفٌ ألوانُها » كما ذكر ذلك لك بعد بيض وحُمْر؛ لأنَّ الغِرْبيبَ هو المبالِغُ في السوادِ ، فصار لوناً واحداً غيرَ متفاوتٍ بخلافِ ما تقدَّم «. وغرابيب : جمعُ غِرْبيب وهو الأسودُ المتناهِي في السوادِ فهو تابعٌ للأسودِ كقانٍ وناصعٍ وناضِرٍ ويَقَق ، فمِنْ ثَمَّ زعَم بعضُهم أنه في نيةِ التأخير ، ومِنْ مذهبِ هؤلاءِ يجوز تقديمُ الصفةِ على موصوفِها ، وأنشدوا : ٣٧٦٦ والمُؤْمِن العائذاتِ الطير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يريد : والمؤمنِ الطيرَ العائذات ، وقولَ الآخر : ٣٧٦٧ وبالطويلِ العُمْرِ عُمْراً حَيْدَراً . . . يريد : وبالعمر الطويل . والبصريُّون لا يَرَوْن ذلك ويُخَرِّجُون هذا وأمثالَه على أنَّ الثاني بدلٌ من الأول ف سود والطير والعمر أبدالٌ مِمَّا قبلها . وخَرَّجه الزمخشريُّ وغيرُه على أنه حَذَفَ الموصوفَ وقامَتْ صفتُه مقامَه ، وأن المذكورَ بعد الوصفِ دالٌّ على الموصوفِ . قال الزمخشري : » الغِرْبيبُ : تأكيدٌ للأَسْوَدِ ، ومِنْ حَقِّ التوكيدِ أَنْ يَتْبَعَ المؤكِّد كقولك : أصفَرُ فاقِعٌ وأبيضٌ يَقَقٌ . ووجهه : أَنْ يُضْمَرَ المؤكَّدُ قبلَه ، فيكون الذي بعده تفسيراً لِما أُضْمِر ك والمؤمِنِ العائذاتِ الطيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنما يُفْعَلُ ذلك لزيادةِ التوكيدِ حيث يدلُّ على الواحد من طريقَيْ الإِظهار والإِضمار « يعني فيكونُ الأصلُ : وسودٌ غرابيبُ سودٌ ، والمؤمنُ الطيرَ العائذاتِ الطيرَ . قال الشيخ : » وهذا لا يَصِحُّ إلاَّ على مذهب مَنْ يُجَوِّز حَذْفَ المؤكَّد . ومن النحويين مَنْ مَنَعَه وهو اختيارُ ابنِ مالك « . قلت : ليس هذا هو التوكيدَ المختلفَ في حَذْفِ مؤكَّدهِ؛ لأنَّ هذا من باب الصفة والموصوف . ومعنى تسميةِ الزمخشريِّ لها تأكيداً من حيث إنها لا تفيد معنًى زائداً ، إنما تفيدُ المبالغةَ والتوكيدَ في ذلك اللونِ ، والنَّحْويون قد سَمَّوا الوصفَ إذا لم يُفِدْ غيرَ الأولِ تأكيداً فقالوا : وقد يجيْءُ لمجرِد التوكيد نحو : نعجةٌ واحدةٌ ، وإلهين اثنين ، والتوكيدُ المختلفُ في حَذْف مؤكَّده ، وإنما هو من باب التوكيدِ الصناعي ، ومذهب سيبويه جوازُه ، أجاز » مررت بأخويك أنفسُهما ( أنفسَهما) « بالنصب الرفع ، على تقدير : أَعْنيهما أنفسَهما ، هما أنفسُهما فأين هذا من ذاك؟ إلاَّ أنه يُشْكِلُ على الزمخشري هذا المذكورُ بعد » غَرابيب « ونحوِه بالنسبة إلى أنه جعله مُفَسِّراً لذلك المحذوفِ ، وهذا إنما عُهِد في الجملِ ، لا في المفرداتِ ، إلاَّ في باب البدل وعَطف البيانِ فبأيِّ شيءٍ يُسَمِّيه؟ والأَوْلَى فيه أن يُسَمَّى توكيداً لفظياً؛ إذ الأصلُ : سود غرابيب سود. اهـ (الدُّرُّ المصُون). |
﴿ ٣٠ ﴾