٤٣

(اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّه تَحْوِيلًا (٤٣)

" استكباراً " نصبٌ ، مفعول له.

 ما زادهم إلا أَنْ نَفَرُوا للاستكبار . .

اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّه تَحْوِيلًا (٤٣)

(وَمَكْرَ السَّيِّئِ).

أي وَمَكْرَ الشرك.

(وَلَا يَحِيقُ) يُحِيطُ.

وقرأ حمزَةُ : (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئْ) - على الوقف ، وهذا عند

النحويين الحذَّاقِ لَحْنٌ ، ولا يجوز ، وإنما يجوز مثله في الشعر في

الاضطرار

قال الشاعر :

إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قَوِّمِ

ْوالأصل يا صَاحِبُ قَوِّمِ ، ولكنه حذف مُضْطَراً.

وكانَّ الضم بعدَ الكَسْرِ والكسر بعدَ الكسر يستثقل.

وأنشدوا أيضاً.

فاليومَ أَشْرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِب . . . إِثْماً من اللّه ولا وَاغِلِ

وهذان البيتان قد أنشدهما جميع النحويين المذكورين وزعموا

كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر ولا يجوز مثله في كتاب اللّه.

وأنشدناهما أبو العباس محمد بن يزيد رحمه اللّه

إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِ قَوِّمِ

وهذا جيِّدٌ بالغ ، وأنشدنا :

فاليوم فَاشْرَبْ غَيرَ مستحقب

وأما ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء في قراءته إلى بَارِئْكُم.

فإنما هو أن يختلس الكسر اختلاساً ، ولا يَجْزِم بَارِئِكم ، وهذا أعني

جزم بارئكم إنما رواه عن أبي عمرو من لا يضبط النحو كضبط سيبويه

والخليل ، ورواه سيبويه باختلاس الكسر ، كأنَّه تقلَّلَ صَوْته عند

الكسرة (١).

* * *

(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ).

معناه فهل ينتظرون إلا مثلَ أيام الَّذِينَ خَلَوْا من قَبْلِهِمْ.

والمعنى فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم من العذاب مثلُ الذي نزل بمن قبلهم.

* * *

﴿ ٤٣