٣٢

(فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)

" الخير " ههنا الخيلُ ، والنبي - صلى اللّه عليه وسلم - سمَى زيد الخيل - زيد الخير ، وإنما سميت الخيل الخير لأن الخير معقود بنواصي الخيل - كذا جاء في الحديث.

وكانت هذه الخيل وردت على سليمان من غنيمة جيش كان له ، فتشاغل

باعتراضها إلى أن غابت الشمس وفاتته صلاة العصر.

قال أهل اللغة : (حَتَّى تَوارَتْ بِالحِجَابِ).

يعنى الشمس ، ولم يَجْر للشمس ذكر . .

وهذا لا أحسبهم أعْطَوُا الفكرَ حقَّه فيه ، لأن في الآية دليلاً يدل على الشمس ، وهو  (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ) والعِشي في معنى بَعدَ زَوال الشمس.

حتى تَوارَتِ الشمسُ بالحجاب ، وليس يجوز الإضمارُ إلا أن يجرِيَ ذكْر  دَليلُ ذِكْرٍ بمنزلة الذِكْرِ.

وكان سليمان لِهَيْبَتِه لا يَجْسُر عليه أَحَدٌ حَتَّى يُنَبَّه لوقت صلاة ، ولست أدري هل كانت صلاةُ العَصْرِ مَفْروضَةً في ذلك الوقت أم لا ، إلا أن اعتراضه الخيل قد شغله حتى جاز وَقْت يذكر اللّه - جلَّ وعزَّ - فيه.

ومعنى (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) آثرت حب الخير على ذكر اللّه (١).

* * *

﴿ ٣٢