٥٢

(وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)

__________

(١) قال السَّمين :

  جَنَّاتِ عَدْنٍ  : العامةُ على نصب « جنات » بدلاً من « حُسْنَ مَآب » سواءً كانَتْ جنات عدنٍ معرفةً أم نكرةً؛ لأنَّ المعرفةَ تُبْدَلُ من النكرة وبالعَكْس . ويجوزُ أن تكونَ عطفَ بيان إنْ كانَتْ نكرةً ولا يجوزُ ذلك فيها إنْ كانَتْ معرفةً . وقد جَوَّز الزمخشريُّ ذلك بعد حُكْمِه واستدلاله على أنها معرفةٌ ، وهذا كما تقدَّم له في مواضِعَ يُجِيْزُ عطفَ البيان ، وإنْ تَخالَفا تعريفاً وتنكيراً وقد تقدَّم هذا عند قولِه تعالى فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ  [ آل عمران : ٩٧ ] ويجوزُ أَنْ تَنْتَصِبَ « جناتِ عَدْنٍ » بإضمارِ فِعْلٍ . و « مُفَتَّحةً » حالٌ مِنْ « جنات عدن »  نعتٌ لها إن كانَتْ نكرةً . وقال الزمخشري : « حالٌ . والعاملُ فيها ما في » للمتقين « مِنْ معنى الفعلِ » انتهى . وقد عَلَّلَ أبو البقاءِ بعلةٍ في قوله/ : « مُتَّكئين » تقتضي مَنْعَ « مُفَتَّحة » أَنْ تكونَ حالاً ، وإنْ كانَتْ العلةُ غيرَ صحيحةٍ . وقال : « ولا يجوزُ أَنْ يكونَ » متكئين « حالاً مِنْ » للمتقين « لأنه قد أخبر عنهم قبلَ الحال » وهذه العلةُ موجودةٌ في جَعْل « مُفَتَّحةً » حالاً من « للمتقين » كما ذكره الزمخشري . إلاَّ أنَّ هذه العلةَ ليسَتْ صحيحةً وهو نظيرُ قولِك : « إن لهندٍ مالاً قائمةً » . وأيضاً في عبارتِه تجَوُّزٌ : فإنَّ « للمتقين » لم يُخْبِرْ عنهم صناعةً إنما أخبر عنهم معنًى ، وإلاَّ فقد أخبر عن « حُسْن مآب » بأنَّه لهم . وجعل الحوفيُّ العاملَ مقدراً أي : يَدْخلونها مفتحةً.

 « الأبواب » في ارتفاعِها وجهان ، أحدهما : - وهو المشهورُ عند الناسِ - أنَّها مُرْتفعةٌ باسمِ المفعول ك  وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا  [ الزمر : ٧٣ ] . واعْتُرِضَ على هذا بأن « مُفتَحةً » : إمَّا حالٌ ، وإمَّا نعتٌ ل « جنات » ، وعلى التقديرَيْن فلا رابطَ وأُجيب بوجهين ، أحدهما : قولُ البصريين : وهو أنَّ ثَمَّ ضميراً مقدراً تقديرُه : الأبوابُ منها . و

الثاني : أنَّ أل قامَتْ مقامَ الضمير؛ إذِ الأصلُ : أبوابُها . وهو قول الكوفيين وتقدَّم تحقيقُ هذا . والوجهان جاريان في   فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى  [ النازعات : ٤١ ] .

الثاني : أنها مرتفعةٌ على البدلِ من الضميرِ في « مُفَتَّحَةً » العائدِ على « جنات » وهو قولُ الفارسيِّ ، لمَّا رأى خُلُوَّها من الرابطِ لفظاً ادَّعَى ذلك . واعْتُرض على هذا : بأنَّ مِنْ بدلِ البعض  الاشتمالِ ، وكلاهما لا بُدَّ فيهما مِنْ ضميرٍ فيُضْطَرُّ إلى تقديره كما تقدَّم . ورَجَّح بعضُهم

الأولَ : بأنَّ فيه إضماراً واحداً ، وفي هذا إضماران وتَبعه الزمخشريُّ فقال : « والأبواب بدلٌ مِن الضمير في » مُفَتَّحَةً « أي : مفتحةً هي الأبواب كقولك : ضربَ زيدٌ اليدَ والرِّجْلَ ، وهو مِنْ بَدَلِ الاشتمال » ف « بدلُ الاشتمال » إنما يعني به الأبواب ، لأنَّ الأبواب قد يُقال : إنها ليسَتْ بعضَ الجنات ، و « أمَّا ضَرَبَ زيدٌ اليدَ والرِّجْلَ » فهو بعضٌ مِنْ كل ليسَ إلاَّ.

وقرأ زيد بن علي وأبو حيوةَ  جَنَّاتُ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةٌ  برفعهما : إمَّا على أنهما جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبرٍ ، وإمَّا على أنَّ كلَّ واحدةٍ خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هي جناتٌ ، هي مفتحةٌ . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

يعني حُوراً قد قَصَرْن طَرْفَهُن على أزواجهن فلا يَنْظُرْنَ إلى غيرهم.

(أَتْرَابٌ).

أقران ، (وَكَواعِبَ أَتْرَاباً) أي أسنانهن وَاحِدة ، وهن في غاية الشباب

والحُسْنِ.

* * *

﴿ ٥٢