٥٦(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّه وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أي يا نَدَما ، وحرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها ، إذَا قال القائل : يا حسرتاه ويَا ويلَاهُ ، فتأويله الحسرة والويل قَدْ حَلَّ بِهِ وأنهما لازمان له غير مفارقين. ويجوز يا حسرتي. وزعم الفراء أنه يجوز يا حسرتاهُ على كذا وكذا بفتح الهاء. ويا حَسْرَتَاهُ - بالكسر والضم. والنحويون أجمعون لا يجيزون أن تثبت هذه الها في الوصل وزعم أنه أنشده من بني فَقْعس رجل من بني أسد :. يا ربِّ يا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ عَفْراء يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْ وأنشده أيضاً : يا مَرْحَبَاهِ بِحَمارِ ناهية والذي أعرف أن الكوفيين ينشدون : يا مرحَبَاهُ بجمار ناهية قال أبو إسحاق : ولا أدري لم اسْتُشْهِدَ بهذَا ، ولم يُقرأْ بِهِ قط ، ولا ينفع في تفسير هذه الآية شيئاً ، وهو خطأ. وَمَعْنَى : (أنْ تَقُولَ نَفْسٌ). خوفَ أن تَقُولَ نفس وَكَراهة أن تَقُولَ نفسٌ . اتبعوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ خوفاً أن تصيروا إلى حَال يقال فيها هذا - القول ، وهي حال الندَامَةِ ومعنى (على ما فَرطْتُ في جَنبِ اللّه) في أمر اللّه ، أي فرطت في الطريق الذي هو طريق اللّه الذي دعاني إليه وهو توحيده والإقرار بنبوة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -. (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ). أي وما كنت إلا من المستهزئين. * * * |
﴿ ٥٦ ﴾