٢٨(وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) جاء في التفسير أن هذا الرجُلَ أعني مؤمنَ آل فرعونَ ، كان أن يسمى سِمَعَانَ ، وقيل كان اسمه حَبِيباً ، ويكون (مِنْ آل فِرْعَوْنَ) صفة للرجُلِ ، ويكون (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) معه محذوف ، ويكون يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مِنْهُمْ ، ويكون يكتم من صفة رجل ، فيكون : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعونَ. (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّه). لأن يقول ربي اللّه. (وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ). أي بما يدل على صدقه من آيات النبوةِ (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) أي فلا يَضُركم. __________ (١) قال السَّمين : أَن : قرأ الكوفيون « أَنْ » بأو التي للإِبهام والباقون بواو النسق على تَسَلُّط الحرفِ على التبديل وظهور الفساد معاً . وقرأ نافعٌ وأبو عمروٍ وحفصٌ « يُظْهِرَ » بضم الياءِ وكسرِ الهاء مِنْ أَظْهر ، وفاعلُه ضميرُ موسى عليه السلام ، « الفسادَ » نصباً على المفعول به . والباقون بفتح الياء والهاء مِنْ ظهر ، « الفسادُ » رفعاً بالفاعلية وزيدُ بن علي « يُظْهَرَ » مبنياً للمفعول ، « الفسادُ » مرفوعٌ لقيامِه مقامَ الفاعل . ومجاهد « يَظَّهَّرَ » بتشديد الظاء والهاء ، وأصلها يَتَظَهَّر مِنْ تَظَهَّر بتشديد الهاء فأدغم التاء في الظاء . و « الفسادُ » رفعٌ على الفاعلية . وفتح ابن كثير ياءَ ذروني أَقْتُلْ موسى وسَكَّنها الباقون . اهـ (الدُّرُّ المصُون). (وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ). وهذا من لطيف المسائل ، لأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إذا وعد وعْداً وقع الوعدُ بأسره ، لم يقع بعضه ، فالسؤال في هذا من أيْنَ جاز أن يقول بعض الذي يَعِدُكُمْ ، وحق اللفظ كل الذي يَعدُكم فهذا باب من النظَرِ يذهب فيه المناظرِ إلى الزام الحجة بأيْسَرِ ما في الأمر ، وليس في هذا نفي إصابة الكل ومثل هذا قول الشاعر : قد يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه . . . وقد يكونُ مع المسْتَعْجِل الزَّلَلُ إنما ذكر البعضَ ليوجب له الكُل ، لا أن البعضَ هو الكل ولكن للقائل إذا قال أَقَل ما يكون للمتَأنِي إدراك بعض الحاجة ، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل ، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أن يدفعه. وكان مُؤمِنَ آل فرعونَ قال لهم : أقل مَا يكون في صدقه أن يُصِيبَكُمْ بعضُ الذي يعدكم ، وفي بعض ذَلِك هَلَاكُكُمْ ، فهذا تأويله واللّه أعلم. * * * |
﴿ ٢٨ ﴾