١٩(وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللّه إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) يقرأ إلى النارِ - بفتح النون والتفخيم - وقراءة أبي عَمْرٍو - إلى النارِ - على الإمالة إلى الكسر - وإنَّما يختار ذلك مع الراءِ - يعني الكسر - لأنها حرف فيه تكريرٌ ، فلذلك آثَرَ أَبُو عَمْرٍ الكسرَ. (فَهُمْ يُوزَعُونَ). جاء في التفسير يُحْبَسُ أَوَّلُهم على آخِرِهِمْ ، وأصله من وزعْتُهُ إذا كففته ، وقال الحسن البَصْرِي حين وَليَ القضاءَ : لَا بُدَّ للناس من وَزَعةٍ. أي لا بد لهم من أَعْوانٍ يَكُفُّونَ الناس عَنِ التعَدِّي. __________ (١) قال السَّمين : صَرْصَراً : الصَّرْصَرُ : الريحُ الشديدة فقيل : هي الباردةُ مِن الصِّرِّ ، وهو البردُ . وقيل : هي الشديدةُ السَّمومِ . وقيل هي المُصَوِّتَةُ ، مِنْ صَرَّ البابُ أي : سُمِع صريرُه . والصَّرَّة : الصَّيْحَةُ . ومنه : فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ [ الذاريات : ٢٩ ] . قال ابن قتيبة : « صَرْصَر : يجوزُ أَنْ يكونَ من الصِّرِّ وهو البردُ ، وأَنْ يكونَ مِنْ صَرَّ البابُ ، وأَنْ تكونَ من الصَّرَّة ، وهي الصيحةُ ، ومنه : فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ [ الذاريات : ٢٩ ] . وقال الراغب : » صَرْصَر لفظة من الصِّرِّ ، وذلك يرجِعُ إلى الشَّدِّ لِما في البرودة من التعقُّدِ «. » نَحِساتٍ « قرأ الكوفيون وابن عامر بكسرِ الحاءِ ، والباقون بسكونِها . فأمَّا الكسرُ فهو صفةٌ على فَعِل ، وفعلُه فَعِل بكسرِ العين أيضاً كفِعْلِهِ يقال : نَحِس فهو نَحِسٌ كفَرِح فهو فَرِحٌ ، وأَشِرَ فهو أَشِرٌ . وأمال الليث/ عن الكسائي ألفَه لأجل الكسرةِ ، ولكنه غيرُ مشهورٍ عنه ، حتى نسبه الدانيُّ للوَهْم. وأمَّا قراءةُ الإِسكانِ فتحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ ، أحدُها : أَنْ يكونَ مخففاً مِنْ فَعِل في القراءةِ المتقدمةِ ، وفيه توافُقُ القراءتين . و الثاني : أنَّه مصدرٌ وُصِفَ به كرجلٍ عَدْلٍ . إلاَّ أنَّ هذا يُضْعِفُه الجمعُ فإنَّ الفصيحَ في المصدرِ الموصوفِ أَنْ يُوَحَّدَ ، وكأنَّ المُسَوِّغَ للجمع اختلافُ أنواعِه في الأصل . والثالث : أنه صفةٌ مستقلةٌ على فَعْل بسكونِ العينِ . ولكن أهلَ التصريفِ لم يذكروا في الصفةِ الجائيةِ مِنْ فَعِلَ بكسرِ العين ، إلاَّ أوزاناً محصورةً ليس فيها فَعْل بالسكونِ فذكروا : فَرِحَ فهو فَرِحٌ ، وحَوِرَ فهو أحورُ ، وشَبعَ فهو شبعانُ ، وسَلِمَ فهو سالمٌ ، وبَلي فهو بالٍ. وفي معنى » نَحِسات « قولان ، أحدهما : أنها مِن الشُّؤْم . قال السدِّي : أي : مشائيم مِن النَّحْسِ المعروف . و الثاني : أنها شديدةُ البردِ . وأنشدوا على الأول قولَ الشاعرِ : ٣٩٥٤ يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ ويوماً شَمْسا . . . نَجْمَيْنِ سَعْدَيْنِ ونجماً نَحْسا وعلى الثاني قولَ الآخرِ : ٣٩٥٥ كأنَّ سُلافَةً عُرِضَتْ لنَحْسٍ . . . يُحِيْلُ شَفيفُها الماءَ الزُّلالا ومنه : ٣٩٥٦ قد أَغْتدي قبلَ طُلوعِ الشمسِ . . . للصيدِ في يومٍ قليلِ النَّحْسِ وقيل : يُريدُ به في هذا البيت الغبارَ أي : قليلِ الغبار ، وقد قيل بذلك في الآيةِ أنها ذاتُ غُبارٍ . و » نَحِسات « نعتٌ لأيَّام ، والجمعُ بالألفِ والتاءِ مُطَّرِدٌ في صفةِ ما لا يَعْقِلُ كأيامٍ معدوداتٍ . وقد تقدَّم تحقيقُه في البقرة . اهـ (الدُّرُّ المصُون). |
﴿ ١٩ ﴾