٣٢

و (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)

__________

(١) قال السَّمين :

  ذَلِكَ  : فيه وجهان ، أحدهما : أنه مبتدأٌ و « جزاءُ » خبره . و

الثاني : أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي : الأمرُ ذلك و  جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللّه النار  جملةٌ مستقلةٌ مبيِّنَةٌ للجملةِ قبلَها.

 « النارُ » فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها : أنها بدلٌ مِنْ « جزاء » ، وفيه نظرٌ؛ إذ البدلُ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدلِ منه ، فيصيرُ التقديرُ : ذلك النار .

الثاني : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ . الثالث : أنها مبتدأٌ ، و  لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ  الخبر . و « دارُ » يجوز ارتفاعُها بالفاعليَّة  الابتداءِ.

و  فِيهَا دَارُ الخُلْدِ  يقتضي أَنْ تكونَ « دارُ الخلد » غيرَ النارِ ، وليس الأمرُ كذلك ، بل النارُ هي نفسُ دارِ الخُلْدِ . وأُجيب عن ذلك : بأنَّه قد يُجْعَلُ الشيءُ ظَرْفاً لنفسِه باعتبارِ متعلَّقِه على سبيل المبالغةِ ، كأنَّ ذلك المتعلَّقَ صار مستقَراً له ، وهو أبلغُ مِنْ نسبةِ المتعلَّقِ إليه على سبيلِ الإِخبارِ به عنه ، ومثلُه

٣٩٥٩ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي اللّه إنْ لم يُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ

وقوله تعالىلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ  [ الأحزاب : ٢١ ] ، والرسولُ عليه السلام هو نفسُ الأُسْوةِ . كذا أجابوا . وفيه نظرٌ؛ إذ الظاهرُ - وهو معنىً صحيحٌ منقولٌ - أنَّ في النار داراً تُسَمَّى دارَ الخلدِ ، والنارُ مُحيطةٌ بها.

 « جَزاءً » في نصبِه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها : أنَّه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ ، وهو مصدرٌ مؤكدٌ أي : يُجْزَوْن جزاءَ .

الثاني : أَنْ يكونَ منصوباً بالمصدرِ الذي قبلَه ، وهو  جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللّه  ، والمصدرُ يُنْصَبُ بمثلِه ك  فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً  [ الإسراء : ٦٣ ] . الثالث : أَنْ يَنْتَصِبَ على أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ ، و « بما » متعلِّقٌ ب « جَزاء » الثاني ، إنْ لم يكنْ مؤكِّداً ، وبالأول إن كان ، و « بآياتِنا » متعلِّقٌ ب « يَجْحَدون » . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

معناه وأبشروا بالجنة تنزلُونها نُزُلاً.

قال أبو الحسن الأخفش : (نُزُلًا) منصوب من وجهين :

أحدهما أن يكون مَنْصُوباً على المصدَرِ ، على معنى لكم

ْفيها ما تشتهي أنفسكم أنزَلْناهُ نُزُلاً.

ويجوز أنْ يكون منصوباً على الحال على معنى لكم فيها ما تشتهي أَنْفُسُكُمْ منزلا نُزُلًا ، كما تقول جاء زيد مشياً في معنى جاء زيد ماشياً (١).

* * *

﴿ ٣٢