١٩

وقوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)

الجَعْلُ ههنا في معنى القول والحكم على الشيء . تقول : قدْ جَعَلْتُ

زيداً أعلم الناس ، أي قد وصفته بذلك وحكمت به.

وقوله - عزَّ وجلَّ - : (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ).

وتقرأ سنَكْتُبُ ، ويجوز سيَكْتُب ،  سيكتب اللّه شَهادَتُهم ولا نعْلَمُ

أَحَداً قرأ بها . والقراءةْ بالتاء والنون (٢).

__________

(١) قال السَّمين :

  أَوَمَن يُنَشَّأُ  : يجوزُ في « مَنْ » وجهان ، أحدهما : أَنْ يكونَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً بفعلٍ مقدر أي :  يجعلون مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْية . و

الثاني : أنه مبتدأ وخبرُه محذوفٌ ، تقديره :  من يُنَشَّأ جزءٌ  ولدٌ؛ إذ جعلوه للّه جزءاً . وقرأ العامَّةُ « يَنْشَأ » بفتح الياء وسكون النون مِنْ نَشَأَ في كذا يَنْشأ فيه . والأخوان وحفص بضم الياء وفتحِ النون وتشديدِ الشينِ مبنياً للمفعولِ أي : يُرَبَّى . وقرأ الجحدريُّ كذلك ، إلاَّ أنَّه خَفَّف الشينَ ، أَخَذَه مِنْ أنشأه . والحسن « يُناشَأُ » ك يُقاتَل مبنياً للمفعول . والمفاعَلَةُ تأتي بمعنى الإِفعال كالمُعالاة بمعنى الإِعلاء.

  وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ  الجملةُ حال . و « في الخصام » يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه ما بعده . تقديره : وهو لا يَبين في الخصام . ويجوز أَنْ يتعلَّق ب « مُبين » وجاز للمضافِ إليه أن يعملَ فيما قبل المضافِ؛ لأن « غيرَ » بمعنى « لا » . وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في آخر الفاتحة وما أنشدْتُه عليه وما في المسألةِ من الخلاف.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

(٢) قال السَّمين :

  عِبَادُ الرحمن  : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر « عند الرحمن » ظرفاً . والباقون « عبادَ » جمع عَبْد ، والرسمُ يحتملهما . وقرأ الأعمش كذلك إلاَّ أنه نصبَ « عبادَ » على إضمارِ فعلٍ : الذين هم خُلِقوا عباداً ونحوِه . وقرأ عبدُ اللّه وكذلك هي في مصحفه « الملائكةَ عبادَ الرحمن » . وأُبَيٌّ وعبد الرحمن/ بالإِفراد . و « إناثاً » هو المفعولُ الثاني للجَعْلِ بمعنى الاعتقادِ  التصيير القولي . وقرأ زيدُ بنُ علي « أُنُثا » جمعَ الجمع.

 « أشَهِدُوا » قرأ نافعٌ بهمزةٍ مفتوحة ، ثم بأخرى مضمومةٍ مُسَهلةٍ بينها وبين الواو وسكونِ الشينِ . وقرأ قالون بالمدِّ يعني بإدخال ألفٍ بين الهمزتين والقصرِ ، يعني بعدمِ الألف . والباقون بفتح الشين بعد همزة واحدة . فنافع أدخل همزةَ التوبيخ على أُشْهِدوا [ فعلاً ] رباعياً مبنيَّاً للمفعول ، فسَهَّلَ همزتَه الثانيةَ ، وأدخل ألفاً بينهما كراهةً لاجتماعهما ، وتارة لم يُدْخِلْها ، اكتفاءً بتسهيل الثانية ، وهي أوجهُ . والباقون أدخلوا همزةَ الإِنكار على « شهدوا » ثلاثياً ، والشهادةُ هنا الحضورُ . ولم يَنْقُلِ الشيخُ عن نافع تسهيلَ الثانيةِ بل نَقَله عن علي بن أبي طالب.

وقرأ الزهريُّ « أُشْهِدُوا » رباعياً مبنياً للمفعول . وفيه وجهان ، أحدُهما : أَنْ يكونَ حَذَفَ الهمزةَ لدلالةِ القراءةِ الأخرى ، كما تقدَّم في قراءةِ « أعجميٌّ » . و

الثاني : أَنْ تكونَ الجملةُ خبريةً وقعَتْ صفةً ل « إناثاً » أي : أجعلوهم إناثاً مَشْهوداً خَلْقُهم كذلك؟

 « سَتُكْتَبُ شهادتُهم » قرأ العامَّةُ « سَتُكْتَبُ » بالتاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول ، « شهادتُهم » بالرفع لقيامه مَقامَ الفاعل . وقرأ الحسن « شهاداتُهم » بالجمع ، والزهري : « سَيَكتب » بالياء مِنْ تحت وهو في الباقي كالعامَّة . وابن عباس وزيد بن علي وأبو جعفر وأبو حيوةَ « سنكتبُ » بالنون للعظمة ، « شهادتَهم » بالنصب مفعولاً به.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

﴿ ١٩