٣٩وقوله عزَّ وجلَّ : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) لَنْ تَنْفَعَكُم الشرِكَةُ في العذاب ، قال محمد بن يزيد في جواب __________ (١) قال السَّمين : وَمَن يَعْشُ : العامَّة على ضم الشين مِن عشا يعشو أي : يتعامى ويتجاهل . وقتادة ويحيى بن سلام « يَعْشَ » بفتحها بمعنى يَعْمَ . وزيد بن علي « يَعْشو » بإثبات الواو . قال الزمخشري : « على أنّ » مَنْ « موصولة وحَقُّ هذا أن يقرأَ نقيضُ بالرفع » . قال الشيخ : « ولا تتعيَّنُ موصوليتُها بل تُخَرَّج على وجهين : إمَّا تقديرِ حذفِ حركةِ حرفِ العِلة ، وقد حكاها الأخفش لغةً ، وتقدَّم منه في سورةِ يوسفَ شواهدُ ، وإمَّا على أنه جزمٌ ب » مَنْ « الموصولة تشبيهاً لها ب » مَنْ « الشرطيةِ » . قال : « وإذا كانوا قد جَزَموا ب » الذي « ، وليس بشرطٍ قط فأَوْلَى بما اسْتُعْمِلَ شرطاً وغيرَ شرطٍ . وأنشد : ٣٩٩٣ ولا تَحْفِرَنْ بِئْراً تُريد أخاً بها . . . فإنّك فيها أنت مِنْ دونِه تقَعْ كذاكَ الذي يَبْغي على الناسِ ظالماً . . . يُصِبْه على رَغْمٍ عواقبُ ما صَنَعْ /قال : » وهو مذهبُ الكوفيين ، وله وَجْهٌ من القياسِ : وهو أنَّ « الذي » أَشْبَهَتْ اسمَ الشرطِ في دخولِ الفاءِ في خبرِها ، فتُشْبِهُ اسمَ الشرطِ في الجزم أيضاً . إلاَّ أنَّ دخولَ الفاءِ منقاسٌ بشرطِه ، وهذا لا ينقاسُ «. ويقال : عَشا يَعْشُو ، وعَشِي يَعْشَى . فبعضُهم جعلهما بمعنىً ، وبعضُهم فَرَّقَ : بأنَّ عَشِيَ يَعْشَى إذا حَصَلَتْ الآفَةُ من بَصَرَه ، وأصلُه الواوُ وإنما قُلِبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها كرضِيَ يَرْضى وعَشَا يَعْشُو أي : تفاعَل ذلك . ونَظَرَ نَظَرَ العَشِي ولا آفَةَ ببصرِه ، كما قالوا : عَرَجَ لمَنْ به آفةُ العَرَجِ ، وعَرُجَ لمَنْ تعارَجَ ، ومَشَى مِشْيَةَ العُرْجان . قال الشاعر : ٣٩٩٤ أَعْشُو إذا ما جارتي بَرَزَتْ . . . حتى يُوارِيْ جارتي الخِدْرُ أي : أنظرُ نَظَرَ الَعَشِي . وقال آخر : ٣٩٩٥ متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه . . . تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ أي : تَنْظُرُ نَظَرَ العشِي لضَعْفِ بصرِه مِنْ كثرةِ الوَقودِ . وفَرَّق بعضُهم : بأنَّ عَشَوْتُ إلى النارِ إذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بنظرٍ ضعيفٍ وقيل : وقال الفراء : » عَشا يَعْشى يُعْرِض ، وعَشِي يَعْشَى عَمِيَ « . إلاَّ أنَّ ابن قتيبة قال : » لم نَرَ أحداً حكى عَشَوْتُ عن الشيء : أَعْرَضْتُ عنه ، وإنما يقال : تعاشَيْتُ عن كذا إذا تغافَلْتَ عنه وتعامَيْتَ «. وقرأ العامَّةُ » نُقَيِّضْ « بنونِ العظمةِ . وعلي بن أبي طالب والأعمش ويعقوبُ والسلميُّ وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ عنهما » يُقَيِّضْ « بالياء من تحت أي : يُقَيِّض الرحمنُ . و » شيطاناً « نصبٌ في القراءتين . وابن عباس » يُقَيَّضْ « مبنياً للمفعول ، » شيطانٌ « بالرفع ، قائمٌ مقامَ الفاعلِ . اهـ (الدُّرُّ المصُون). هذه الآية إنَّهمْ مُنِعُوا رَوْح التَّأَسِّي لأن التَّأَسِّي يُسَهِّلُ المصيبة ، فأعلموا أن لَنْ يَنْفَعَهم الاشْتراك في العَذاب وأن اللّه - عزَّ وجلَّ - لا يجعل فيه أُسْوة. قال وأنشدني في للخنساء : ولَوْلا كَثْرَةُ الباكينَ حَوْلِي . . . على إِخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخي ولكِنْ . . . أُعَزِي النَّفْسَ عَنْهُ بالتَّأسِّي (١) * * * |
﴿ ٣٩ ﴾