٥٣وقوله عزَّ وجلَّ : (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) كانه لما وَصَفَ نفسه بالمُلْكِ والريَاسَةِ قال : هَلَّا جاء مُوسَى بشيء يُلْقَى عليه فيكون ذلك أسْوِرَةً مِنْ ذَهَبٍ تدل على أنها من عند إلهه الذي يدعوكم إلى توحيده ، هلَّا جاء معه الملائكةُ مقترنين أي يمشون معه فيَدُلُّونَ على صحة نُبوتهِ ، وقد أتى موسى عليه السلام من الآيات بما فيه دلالة على تثبيت النبُوة ، وليس للذين يرسل إليهم الأنْبِياءُ أَنْ يَقْتَرِحُوا من الآيات ما يريدون هم. وتقرأ (أساوِرَةٌ مِنْ ذَهب) ، ويصلح أن يكون جمعَ الجمعِ تقول أسْوِرَة وَأَسَاوِرَة ، كما تقول : أقوال وأقاويل ويجوز أن يكون جَمَعَ إسْوار وأساورة. __________ (١) قال السَّمين : وهذه الأنهار : يجوزُ في « وهذه » وجهان ، أحدهما : أَنْ تكونَ مبتدأةً ، والواوُ للحالِ . والأنهارُ صفةٌ لاسمِ الإِشارةِ ، عطفُ بيانٍ . و « تجري » الخبرُ . والجملةُ حالٌ مِنْ ياء « لي » . و الثاني : أنَّ « هذه » معطوفةٌ على « مُلْك مِصْرَ » ، و « تَجْري » على هذا حالٌ أي : أليس مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهارُ جاريةً أي : الشيئان. « تُبْصِرونَ » العامَّةُ على الخطابِ لِمَنْ ناداه . وقرأ عيسى بكسر النون أي : تُبْصِروني . وفي قراءةِ العامَّةِ المفعولُ محذوفٌ أي : تُبْصِرون مُلْكي وعَظَمتي . وقرأ فهد بن الصقر « يُبْصِرون » بياء الغَيْبة : إمَّا على الالتفاتِ من الخطاب إلى الغَيْبة ، وإمَّا رَدًّا على قوم موسى . اهـ (الدُّرُّ المصُون). (٢) قال السَّمين : أَمْ أَنَآ خَيْرٌ : في « أم » أقوالٌ ، أحدها : أنها منقطعةٌ ، فتتقدَّرُ ب بل التي لإِضرابِ الانتقال ، وبالهمزة التي للإِنكار . و الثاني : أنها بمعنى بل فقط ، ك ٤٠٠١ بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في رَوْنَق الضُّحى . . . وصورتِها أم أنتِ في العينِ أَمْلَحُ أي : بل أنتِ . الثالث : أنها منقطعةٌ لفظاً ، متصلةٌ معنىً . قال أبو البقاء : « أمْ هنا منقطعةٌ في اللفظ لوقوع الجملةِ بعدَها في اللفظ ، وهي في متصلةٌ معادِلةٌ؛ إذ : أنا خيرٌ منه أم لا ، وأيُّنا خيرٌ » وهذه عبارةٌ غريبةٌ : أن تكونَ منقطعةً لفظاً ، متصلةً معنى ، وذلك أنهما معنيان مختلفان؛ فإن الانقطاعَ يَقْتضي إضراباً : إمَّا إبطالاً ، وإمّا انتقالاً . الرابع : أنها متصلةٌ ، والمعادِلُ محذوفٌ تقديره : أم تُبْصِرون . وهذا لا يجوزُ إلاَّ إذا كانت « لا » بعد أم نحو : أتقومُ أم لا؟ أي : أم لا تقوم . وأزيدٌ عندك أم لا؟ أي : أم لا هو عندك . أمَّا حَذْفُه دون « لا » فلا يجوزُ ، وقد جاء حَذْفُ « أم » مع المعادِلِ وهو قليلٌ جداً . قال الشاعر : ٤٠٠٢ دعاني إليها القلبُ إني لأَمْرِها . . . سميعٌ فلا أَدْري أَرُشْدٌ طِلابُها أي : أم غَيٌّ . وكان الشيخ قد نقل عن سيبويه أنَّ هذه هي « أم » المعادِلَةُ أي : أم تُبْصِرُون الأمرَ الذي هو حقيقٌ أَنْ يُبْصَرَ عنده ، وهو أنَّه خيرٌ مِنْ موسى . قال : « وهذا القولُ بدأ به الزمخشريُّ فقال : » أم/ هذه متصلة لأنَّ : أفلا تُبْصِرون أم تُبْصرون ، إلاَّ أنه وَضَعَ « أنا خيرٌ » موضعَ « تُبْصِرون »؛ لأنهم إذا قالوا : أنت خيرٌ ، فهم عنده بُصَراءُ ، وهذا من إنزالَ السببِ منزلةَ المسبب « . قال الشيخ : » وهذا متكلَّفٌ جداً؛ إذ المعادِلُ إنما يكونُ مقابلاً للسابقِ . فإن كان المعادِلُ جملةً فعليةً كان السابقُ جملةً فعليةً جملةً اسميةً يتقدَّر منها فعليةٌ ، ك أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [ الأعراف : ١٩٣ ] لأنَّ معناه : أم صَمَتُّم ، وهنا لا تتقدَّرُ منها جملةٌ فعليةٌ؛ لأنَّ أَمْ أَنَآ خَيْرٌ ليس مقابلاً ل « أفلا تُبْصِرون » . وإن كان السابقُ اسماً كان المعادِلُ اسماً ، جملةً فعليةً يتقدَّر منها اسمٌ نحو ٤٠٠٣ أمُخْدَجُ اليدَيْنِ أم أَتَمَّتِ . . . ف « أتمَّت » معادِلٌ للاسم ، فالتقديرُ : أم مُتِمًّا « قلت : وهذا الذي رَدَّه على الزمخشريِّ رَدٌّ على سيبويه؛ لأنه هو السابقُ به ، وكذا قولُه أيضاً : إنه لا يُحْذَفُ المعادِلُ بعد » أم « إلاَّ وبعدها » لا « فيه نظرٌ؛ من حيث تجويزُ سيبويه حَذْفُ المعادِلِ دون » لا « فهو رَدٌّ على سيبويهِ أيضاً. [ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ معطوفةً على الصلةِ ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً ، وأن تكونَ حالاً ] . والعامَّة على » يُبين « مِنْ أبان ، والباقر » يَبين « بفتحِها مِنْ بان أي : ظهر . اهـ (الدُّرُّ المصُون). وإنما صَرَفْتَ أساورة لأنك ضَمَمْتَ الهاء إلى أسَاور فصار اسْماً وَاحِداً وصار الاسم له مِثال في الواحد مثل عَلَانية وعباقية (١). * * * |
﴿ ٥٣ ﴾