١٠و (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) جاء في التفسير أن عبد اللّه بن سلام صار إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قآمن به ، وقال له : سَلْ اليهودَ عني فَإنهُمْ سَيُزَكونَنِي عندك ويخبرونك بمكانِي من العِلْم ، فَسَاَلَهُم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عنه من قبْل أن يَعْلَمُوا أَنه قدْ آمن . فأخبروا عنه بأنه أعلمُهُم بالتوراة وبِمَذْهَبِهِم ، وأنه عالم ابن عالم ابن عَالِم. قآمن بحضرتِهِم وشهِدَ أن محمداً رسول اللّه فقالوا بَعْدَ إيمانه أنتَ شرُّنَا وابن شَرِّنَا. __________ (١) قال السَّمين : بِدْعاً : فيه وجهان ، أحدهما : على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه : ذا بِدْعٍ ، قاله أبو البقاء . وهذا على أَنْ يكونَ البِدْعُ مصدراً . و الثاني : أَنَّ البِدْعَ بنفسِه صفةٌ على فِعْل بمعنى بديع كالخِفِّ والخَفيف . والبِدْعُ والبديعُ : ما لم يُرَ له مِثْلٌ ، وهو من الابتداع وهو الاختراعُ . أنشد قطرب : ٤٠٣٩ب فما أنا بِدْعٌ مِنْ حوادِثَ تَعْتَري . . . رجالاً عَرَتْ مِنْ بعدِ بُؤْسَى بأَسْعُدِ وقرأ عكرمة وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلة « بِدَعاً » بفتح الدال جمع بِدْعة أي : ما كنتَ ذا بِدَع . وجَوَّز الزمخشري أَنْ يكونَ صفةً على فِعَل ك « دِين قِيَم » و « لحم زِيَم » . قال الشيخ : « ولم يُثْبِتْ سيبويه صفةً على فِعَل إلاَّ قوماً عِدَا ، وقد اسْتُدْرِك عليه » لحم زِيَم « أي : متفرق ، وهو صحيحٌ . فأمَّا » قِيَم « فمقصورٌ مِنْ قيام ، ولولا ذلك لصَحَّتْ عينُه كما صَحَّتْ في حِوَل وعِوَض . وأمَّا قولُ العربِ : » مكان سِوَىً « و » ماء رِوَىً « ورجل رِضَا وماء صِرَىً فمتأوَّلَةٌ عند التَّصْريفيِّين » قلت : تأويلُها إمَّا بالمصدريَّة القَصْر كقِيَم في قيام. وقرأ أبو حيوةَ أيضاً ومجاهد « بِدَع » بفتح الباء وكسر الدال وهو وصفٌ كحَذِر. و « يُفْعَلُ » العامَّةُ على بنائه للمفعول . وابنُ أبي عبلة وزيد ابن علي مبنياً للفاعلِ أي : اللّه تعالى . والظاهرُ أنَّ « ما » في مَا يُفْعَلُ بِي استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداءِ ، وما بعدها الخبرُ ، وهي معلِّقَةٌ لأَدْري عن العملِ ، فتكونُ سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها . وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً يعني أنها متعديةٌ لواحدٍ أي : لا أعْرِفُ الذي يفعلُه اللّه تعالى. إِلاَّ مَا يوحى العامَّةُ على بناء « يُوْحَى » للمفعول . وقرأ ابن عُمير بكسرِ الحاءِ على البناءِ للفاعلِ ، وهو اللّه تعالى . اهـ (الدُّرُّ المصُون). قال : ألم يأتكم في التوراة عن موسى عليه السلام : إذا رأيتم محمداً فأقرئِوه السلام مني وآمنوا به ، وأَقْبَلَ يَقِفُهُمْ من التوراة على أَمْكنةٍ فيها ذكر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وصفته ، وهم يستكبرون ويجحَدون ويتعمدون ستر ذلك بِأيْدِيهم. وجواب : (إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) أتؤمِنُونَ. ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لَا يؤمِنونَ ، فقال : (إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). أي قد جعل جزاءَهم على كفرهم بعدما تَبَينَ لهم الهُدَى مَدَّهم في الضلَالَة. وَقِيلَ في تفسير (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) عَلَى مثل شهادَةِ عبْد اللّه بن سَلَام. والأجود - واللّه أعلم - أن يكون (عَلَى مِثْلِه) على مثل شهادة النبي - صلى اللّه عليه وسلم -. * * * |
﴿ ١٠ ﴾