١٥

وقوله عزَّ وجلَّ : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)

(مَثَلُ الْجَنَّةِ).

تفسير لقوله تعالى : (إِنَّ اللّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ، ففسر تلك الأنهار فقال : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أي مما عرفتموه من الدنيا من جناتها وأنهارها جنَّةٌ (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ).

ويقرأ من ماء غير أسِنٍ ، ويجوز في العربية أسْنٍ ، يقال أَسَنَ الماءُ يأسِن

فهو آسِنٌ ، ويقال : أسَنَ الماءُ فهو أَسِنٌ إذا تغيرت رائحته ، فأعلم اللّه

- عزَّ وجلَّ - أن أنهار الجنة لا تَتَغير رائحة مائها ، ولايَأسَن.

(وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ).

أي لا يدخله ما يدخل ألبان الدنيا من التغيرِ.

( وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ).

ليس فيها غَوْلٌ أي لا تُسْكِرُ وَلاَ تفنى.

(وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى).

معناه مصفى لم يخرج من بطون النحل فَيخالطه الشَمْع.

( وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ).

كما قال : (إِنَّ اللّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ، وصف تلك الجناتِ فقال : مثل الجنَّة جنَّة كما وصف.

وقيل إن  صِفَةُ الجنَّةِ ، وهو نحَوٌ مِما فَسَّرَنَا.

ثم قال : (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ).

أي لهم فيها من كل الثمَرات وَلَهُم مَغْفِرةٌ من رَبهمْ ، يَغْفِر ذُنُوبَهُمْ ولا

يجازون بالسيئات ، ولا يوَبَّخُونَ في الجنَّةِ ، فَيُهكوْنَ الفوز العظيم والعَطاءَ

الجَزِيلَ.

ثم قال :

(كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ).

 أفمن كان على بَينَةٍ من رَبِّه وأُعْطَىْ هَذِهِ الأشْيَاء ، كمَن زُيِّنَ له

سوء عمله وهو خَالِدٌ في النَّارِ.

(وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ).

واحد الأمعاء مِعًى ، مثل ضِلَع وَأضْلَاع.

* * *

﴿ ١٥