٢٨

 (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللّه وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)

 - واللّه أعلم - ذلك جزاؤهم بأنهم اتبعوا الشيء الذي أسخط

اللّه وكرهوا رضوانه ، أي اتبعو مَن خالف النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ومن خالف الشريعة وكرهوا الِإيمان بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - واتباع شريعته.

(فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ).

__________

(١) قال السَّمين :

  الشيطان سَوَّلَ  : هذه الجملةُ خبرُ  إِنَّ الذين ارتدوا  . وقد تقدَّم الكلامُ على « سَوَّل » معنًى واشتقاقاً . وقال الزمخشري هنا : « وقد اشتقَّه من السُّؤْل مَنْ لا عِلْمَ له بالتصريفِ والاشتقاقِ جميعاً » كأنَّه يُشير إلى ما قاله ابن بحر : مِنْ أنَّ  : أعطاهم سُؤْلَهم . ووجهُ الغلطِ فيه أنَّ مادةَ السُّؤْلِ من السؤال بالهمز ، ومادةَ هذا بالواوِ فافترقا ، فلو كان على ما قيل لقيل : سَأَّل بتشديد الهمزة لا بالواو . وفيما قاله الزمخشريُّ نَظَرٌ؛ لأن السؤالَ له مادتان : سَأَل بالهمز ، وسال بالألفِ المنقلبةِ عن واوٍ ، وعليه قراءةُ « سال سايل » و

٤٠٦٧ سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللّه فاحِشةً . . . ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ

وقد تقدَّم هذا في البقرةِ مُسْتوفى.

 « وأَمْلَى » العامَّةُ على « أَمْلَى » مبنياً للفاعل ، وهو ضمير الشيطان . وقيل : هو للباري تعالَى . قال أبو البقاء : « على الأول يكونُ معطوفاً على الخبر ، وعلى الثاني يكونُ مُسْتأنفاً » . ولا يَلْزَمُ ما قاله بل هو معطوفٌ على الخبر في كلا التقديرَيْن ، أخبر عنهم بهذا وبهذا . وقرأ أبو عمروٍ في آخرين « أُمْلِيَ » مبنياً للمفعول ، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ . وقيل : القائم مَقامَه ضميرُ الشيطان ، ذكره أبو البقاء ، ولا معنى لذلك . وقرأ يَعْقُوبُ وسلام ومجاهد/ « وأُمْلِيْ » بضمِ الهمزةِ وكسرِ اللام وسكونِ الياءِ . فاحتملَتْ وجهَيْن ، أحدُهما : أَنْ يكونَ مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم أي : وأُمْلِي أنا لهم ، وأَنْ يكونَ ماضياً كقراءة أبي عمروٍ سُكِّنَتْ ياؤه تخفيفاً . وقد مضى منه جملةٌ.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

أي ما كان من عمل خيرٍ نحو صلة رحم  برٍ  صَدَقةٍ ، أحبط اللّه ذلك

بكفرهم بما أتى به النبي - صلى اللّه عليه وسلم -.

* * *

﴿ ٢٨