٣٥و (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) معناه بل أُخلِقُوا من غير شيء. وفي هذه الآية قولان : وهي مِنْ أصْعَب ما في هذه السورة. قال بعض أهل اللغة : ليس هم بأشد خلقاً من خلق السَّمَاوَات والأرض ، لأن السَّمَاوَات والأرض خُلِقَتَا من غير شيء ، وهم خُلِقوا من آدم وآدم من تراب. وقيل فيها قولٌ آخر ، (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ أي خلقوا باطِلًا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا يَنْهَوْنَ. * * * ْو (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ). وقرئت (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) وقرئت " واتبعتم ذُريَّتُهُمْ " وكلا الوجهين جائز ، الذُرية تقع على الجماعة ، والذريَّات جَمِع ، وذُرَيَّة على التوحيد أكثر. وتأويل الآية أن الأبناء إذا كانوا مؤمنين ، وكانت مراتب آبائهم في الجنة أعلى من مراتبهم ألحق الأبناء بالآباء ، ولم ينْقص الآباء من عملهم شيئاً. وكذلك إن كان عَمَل الآبَاء أنقَص ، أُلْحِقَ الآبَاءُ بالأبْنَاءِ. * * * وقوله عزَّ وجلَّ : (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ). معناه ما أنْقَصْنَاهم ، يقال ألَتَه يَألِته ألْتاً إِذَا نَقَصَة. قال الشاعِرْ أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً . . . جَهْدَ الرِّسالَةِ لا أَلْتاً ولا كَذِبا ويقال لأته يليتهُ لَيْتاً إذا نَقَصَهُ وصرفَهُ عن الشيء. قال الشاعر : وليلةٍ ذات ندى سَريْتُ . . . وَلَم يَلتْني عن هواها ليتُ (١) * * * |
﴿ ٣٥ ﴾