٣٥

وقوله عزَّ وجلَّ : (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥)

ويقرأ (ونحاسٍ) - بكسر السين -

والنحاس الدُّخان ، والشواظ اللّهب الذي لا دُخَانَ معه.

__________

(١) قال السَّمين :

  سَنَفْرُغُ  : قرأ سَيَفْرُغُ بالياءِ الأخَوان أي : سَيَفْرُغُ اللّه تعالى . والباقون من السبعة بنون العظمة ، والراءُ مضمومةٌ في القراءتَيْن ، وهي اللغةُ الفُصْحى لغة الحجازِ . وقرأها مفتوحة الراء مع النونِ الأعرجُ ، وتحتمل وجهَيْن ، أحدهما : أَنْ تكونْ مِنْ فَزَغَ بفتحِ الراء في الماضي ، وفُتِحت في المضارع لأَجْلِ حرفِ الحَلْقِ . و

الثاني : أنه سُمِعَ فيه فَرِغَ بكسرِ العينِ ، فيكون هذا مضارعه/ وهذه لغةُ تميمٍ . وعيسى بن عمر وأبو السَّمَّال « سَنِفْرَغُ » بكسر حرفِ المضارعةِ وفتحِ الراءِ . وتوجيهُها واضحٌ مِمَّا تقدَّم في الفاتحة قال أبو حاتم : « وهي لُغَةُ سُفْلى مُضَرَ . والأعمش وأبو حيوةَ وإبراهيمُ » سَنِفْرَغُ « بضم الياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ . وعيسى أيضاً بفتح نونِ العظمةِ وكسرِ الراء . والأعرجُ أيضاً بفتح الياء والراء . ورُوي عن أبي عمروٍ . وقد تقدَّم قراءةُ » أيها « في النور . والفَراغُ هنا استعارةٌ . وقيل : هو القَصْدُ . وأُنْشِد لجرير :

٤١٧٦ ألانَ وقد فَرَغْتُ إلى نُمَيْرٍ . . . فهذا حينَ كُنْتُ لهمُ عَذاباً

وأنشد الزجاج :

٤١٧٧ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَرَغْتُ إلى العبدِ المقيَّدِ في الحِجْلِ

ويَدُلُّ عليه قراءةُ أُبَيّ » سَنَفْرُغُ إليكم « أي : سَنَقْصِدُ إليكم . والثَّقَلان : الجن والإِنس لأنهما ثَقَلا الأرضِ . وقيل : لثِقَلِهم بالذنوب . وقيل : الثَّقَلُ : الإِنسُ لشَرَفَهم . وسُمِّيَ الجنُّ بذلك مجازاً للمجاورة . والثَّقَل . العظيم الشريف . وفي الحديث : » إني تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن كتابَ اللّه وعِتْرتي «

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

وقوله عزَّ وجلَّ : (مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ).

معنى مرج خلط ، يعني البحر الملح والبحر العذب.

وقوله تعالى : (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يبغِيَانِ).

البرزخ الحاجز ، وهو حاجز من قدرة اللّه ، لا يبغيان لا يَبْغي الملح

على العذب فيختلط به ، ولا العذب على الملح فيختلط به.

* * *

﴿ ٣٥