٢٣وقوله عزَّ وجلَّ : (وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) بالخفض ، وقرئت بالرفع ، والذين قرأوها بالرفع كرهوا الخفض لأنَّهُ عطف على (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ). فقالوا : الحور ليس مما يطاف به ، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن معنى (يطوف عليهم وِلْدَان مخلدونَ) ينعمون بهذا ، وكذلك ينعمون بلحم طيرٍ وكذلك ينعمون بحورٍ عِينٍ. ومن قرأ بالرفع فهو أحْسَن الوجهين لأن معنى (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) بهذه الأشياء بمعنى ما قد ثبت لهم فكأنه قال : ولهم حُورٌ عِينٌ. ومثله مما حمل على قول الشاعر : بَادَت وغُيِّر آيهن مع البلي . . . إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ ومشججٌ أما سواءُ قذا له . . . فبدا وغيره سَارَه المَعْزَاءُ لأنه قال : إلَّا رَوَاكِدَ ، كان بها رَوَاكِد ، فَحَمَلَ ومشججٌ على وقد قرئت (وحوراً عِيناً) بالنَّصْبِ على الحمل على أيضاً ، لأن يُعْطَوْن هذه الأشياءَ يُعْطَون حوراً عيناً ، إلا أن هذه القراءة تخالف المصحف الذي هو الِإمَامَ ، وأهل العلم يكرهون أن يُقْرَا بِمَا يَخَالِف الِإمَامَ. ومعنى الحور : الشديدات البياض ، والعِين الكبيرات العيُونِ حِسَانها (١). ومعنى (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) أي كأمثال الدر حين يخرج من صَدَفِه وَكِنِّه. لم يغيره الزَّمَان واختلاف أحوال الاستعْمَال وإنما يعنى ب (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ) أي في صفائهن وتَلْألُئِهِن كصفاء الدُّرِّ وتَلَألِئِه. * * * |
﴿ ٢٣ ﴾