٢٤و (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) منصوب مفعول له. يفعل بهم ذَلِكَ لِجَزاءِ أعمَالَهم. ويجوز أن يكون (جَزَاءً) منصوباً على أنه مصدر. لأن معنى (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) __________ (١) قال السَّمين : وَحُورٌ قرأ الأخَوان بجرِّ « حور عين » . والباقون برفعِهما . والنخعيُّ : « وحِيرٍ عين » بقلب الواو ياءً وجرِّهما ، وأُبَيٌّ وعبد اللّه « حُوْراً عيناً » بنصبهما . فأمَّا الجرُّ فمن أوجه ، أحدها : أنه عطفٌ على جَنَّاتِ النعيم [ الواقعة : ١٢ ] كأنه قيل : هم في جنات وفاكهة ولحمٍ وحورٍ ، قاله الزمخشري . قال الشيخ : « وهذا فيه بُعْدٌ وتفكيكُ كلامٍ مرتبطٍ بعضُه ببعض ، وهو فُهْمُ أعجمي » . قلت : والذي ذهب إليه معنى حسنٌ جداً ، وهو على حَذْفِ مضافٍ أي : وفي مقاربة حور ، وهذا هو الذي عناه الزمخشري . وقد صرَّح غيرُه بتقدير هذا المضاف . الثاني : أنه معطوفٌ على « بأكواب » وذلك بتجوُّزٍ في « يطُوفُ » إذ معناه : يُنَعَّموْن فيها باكواب وبكذا وبُحور ، قاله الزمخشري . الثالث : أنه معطوفٌ عليه حقيقةً ، وأن الوِلْدانَ يَطُوفون عليهم بالحور أيضاً ، فإن فيه لذةً لهم ، طافُوا عليهم بالمأكولِ والمشروبِ والمُتَفَكَّهِ بعد المنكوحِ ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب . ولا التفات إلى قولِ أبي البقاء : « عطفاً على أكواب في اللفظ دون ؛ لأنَّ الحوَر لا يُطاف بها ». وأمَّا الرفعُ فمِنْ أوجهٍ أيضاً ، عطفاً على « ولْدانٌ » ، أي : إنَّ الحورَ يَطُفْنَ عليهم بذلك ، كما الوَلائدُ في الدنيا . وقال أبو البقاء : « أي : يَطُفْنَ عليهم للتنعُّمِ لا للخدمة » قلت : / وهو للخدمةِ أبْلَغُ؛ لأنهم إذا خدمهم مثلُ أولئك ، فما الظنُّ بالمَوْطوءات؟ الثاني : أَنْ يُعطفَ على الضمير المستكنِّ في « مُتَّكِئين » وسَوَّغ ذلك الفصلُ بما بينهما . الثالث : أَنْ يُعْطفَ على مبتدأ وخبر حُذِفا معاً تقديرُه : لهم هذا كلُّه وحورٌ عين ، قاله الشيخ ، وفيه نظر؛ لأنَّه إنما عُطِف على المبتدأ وحدَهُ ، وذلك الخبرُ له ولِما عُطِف هو عليه. الرابع : أَنْ يكونَ مبتدأً ، خبرُه مضمرٌ تقديرُه : ولهم ، فيها ، ثَمَّ حورٌ . وقال الزمخشري « على وفيها حُوْرٌ كبيت الكتاب : ٤٢١١ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ الخامس : أن يكونَ خبراً لمبتدأ مضمر ، أي : نساؤهم حورٌ ، قاله أبو البقاء . وأمَّا النصبُ ففيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوبٌ بإضمارِ فِعْل ، أي : يَعْطَوْن ، يَرِثُون حُوْراً ، و الثاني : أن يكونَ محمولاً على معنى : يَطوف عليهم؛ لأن معناه يُعْطَوْن كذا وكذا فعطف عليه هذا . وقال مكي : » ويجوز النصبُ على أَنْ يُحْمَلَ أيضاً على ؛ لأنَّ معنى يَطوفُ وِلْدانٌ بكذا وكذا يُعْطَوْن كذا وكذا ، ثم عطف حوراً على معناه « فكأنه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً. وأمَّا قراءةُ » وحِيْرٍ « فلمجاورتها » عين « ولأنَّ الياءَ أخفُّ من الواو ، ونظيرهُ في التغيير للمجاورة : » أَخَذَه ما قَدُم وما حَدُث « بضم دال » حَدُث « لأجل » قَدُم « وإذا أُفْرِد منه فَتَحْتَ دالَه فقط ، وقوله عليه السلام : « وربِّ السماوات ومَنْ أَظْلَلْنَ ورَبِّ الشياطين ومَنْ أَضْلَلْنَ » وقوله عليه السلام : « أيتكنَّ صاحبةُ الجمل الأَرْبَب تَنْبَحُها كلابُ الحَوْءَب » فَكَّ « الأَرْبَبَ » لأجل « الحَوْءَب ». وقرأ قتادة « وحورُ عينٍ » بالرفع والإِضافة ل « عين » وابن مقسم بالنصب والإِضافةِ وقد تقدَّم توجيهُ الرفع والنصب . وأمَّا الإِضافةُ فمِنْ إضافة الموصوف لصفته مؤولاً . وقرأ عكرمةُ « وحَوْراءَ عَيْناءَ » بإفرادِهما على إرادةِ الجنس . وهذه القراءةُ تحتمل وجهَيْن : أحدهما : أَنْ تكونَ نصباً كقراءة أُبَيّ وعبد اللّه ، وأن تكونَ جرَّاً ، كقراءة الأخوَيْن؛ لأن هذين الاسمَيْن لا ينصرفان فهما محتملان للوجَهْين . وتقدَّم الكلام في اشتقاق العِين. اهـ (الدُّرُّ المصُون). يجازون جزاء بأعمالِهِم. وهذا الوجه عليه أكثر النحويين. * * * |
﴿ ٢٤ ﴾