٧٨

و (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)

أي مصون في السماء في اللوح المحفوظ.

__________

(١) زيادة حكاها ابن الجوزي عن الزَّجَّاجِ. (زاد المسير. ٨ / ١٥٠).

(٢) قال السَّمين :

  فَلاَ أُقْسِمُ  : قرأه العامَّةُ « فلا » ، لامَ ألفٍ ، وفيها أوجهٌ ، أحدُها : أنها حرفُ نفي ، وأنَّ المنفيَّ بها محذوفٌ ، وهو كلامُ الكافرِ الجاحدِ تقديرُه : فلا حُجَّةَ لِما يقولُ الكافرُ ، ثم ابتدأ قَسَماً بما ذَكَر ، وإليه ذهب جماعةٌ من المفسِّرين والنَّحْويين . وضُعِّفَ هذا : بأنَّ فيه حَذْفَ اسمِ « لا » وخبرِها . قال الشيخ : « ولا يجوز » ولا ينبغي؛ فإن القائلَ بذلكَ مثلُ سعيدِ بنِ جُبير تلميذِ حَبْر القرآنِ وبحرِه عبدِ اللّه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ويَبْعُدُ أَنْ يقولَه سعيدٌ إلاَّ بتوقيف.

الثاني : أنها زائدةٌ للتوكيدِ ، مِثْلُها في قولِه تعالى لِّئَلاَّ يَعْلَمَ  [ الحديد : ٢٩ ] والتقدير : فأُقْسِمُ ، وليَعْلَمَ ، وك

٤٢٢٤ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلا وأَبي أعدائِها لا أَخُوْنُها

الثالث : أنَّها لامُ الابتداءِ . والأصلُ : فَلأُقْسِمُ فأُشْبِعَتْ الفتحةُ فتولَّد منها ألفٌ ، ك

٤٢٢٥ أَعوذُ باللّه من العَقْرابِ . . . قاله الشيخُ ، واستشهدَ بقراءةِ هشام « أَفْئِيْدَة » . قلت . وهذا ضعيفٌ جداً ، واستند أيضاً لقراءةِ الحسن وعيسى/ « فَلأُقْسِمُ » بلامٍ واحدةٍ . قلت : وفي هذه القراءةِ تخريجان أحدُهما : أنَّ اللامَ لامُ الابتداءِ ، وبعدَها مبتدأٌ محذوفٌ ، والفعلُ خبرُه ، فلمَّا حُذِفَ المبتدأُ اتصلَتْ اللامُ بخبرِه وتقديرُه : فلأَنا أٌقْسِمُ نحو : لَزيدٌ منطلقٌ ، قاله الزمخشري وابن جني . و

الثاني : أنها لامُ القسمِ دخَلَتْ على الفعل الحالي . ويجوز أَنْ يكونَ القسم جواباً للقسمِ ك  وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا  [ التوبة : ١٠٧ ] فنفسُ « ليَحْلِفُنَّ » قسمٌ جوابُه « إنْ أرَدْنَا » وهو جوابٌ لقسمٍ مقدرٍ ، كذلك هذا ، وهو قولُ الكوفيين : يُجيزون أَنْ يُقْسَم على فعلِ الحالِ . البصريُّون يَأْبَوْنه ويُخَرِّجون ما يُوهم ذلك على إضمار مبتدأ فيعود القسم على جملةٍ اسمية . ومنع الزمخشري أن تكونَ لامَ القسمِ قال : « لأمرَيْن ، أحدهما : أنَّ حَقَّها أَنْ تُقْرَنَ بالنونِ المؤكدةِ ، والإِخلالُ بها ضعيفٌ قبيحٌ . و

الثاني : أنَّ لأفعلنَّ في جواب القسم للاستقبالِ ، وفعلُ القسمِ يجب أَنْ يكونَ للحال » وهذا كما تقدَّم أنه يرى مذهبَ البَصرْيين ، ومعنى  « وفعلُ القَسَمِ يجبُ أنْ يكونَ للحال » يعني أنَّ فِعْلَ القسمِ إنشاءٌ والإِنشاءُ حالٌ . وإمَّا  « أَنْ يُقْرن بها النونُ » هذا مذهبُ البصريين . وأمَّا الكوفيون فيجيزون التعاقبَ بين اللام والنونِ نحو : واللّه لأَضْرِبُ زيداً ك

٤٢٢٦ لَئِن تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكمْ . . . لَيَعْلَمُ ربِّي أنَّ بيتيَ واسعُ

وواللّه اضربَنَّ زيداً ك

٤٢٢٧ وقتيلُ مُرَّةَ أَثْأَرَنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقد تقدَّم قريبٌ من هذه الآية في قولِه تعالى فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ  [ النساء : ٦٥ ] ولكن هناك ما لا يُمْكن القولُ به هنا كما أنَّ هنا ما لا يمكن القولُ به هناك ، وسيأتي قريبٌ منه في القيامةِ في قراءةِ ابن كثير  لأُقْسِمُ بيوم القيامة  [ القيامة : ١ ].

وقرأ العامَّة « بمواقِع » جمعاً ، والأخَوان « بموقع » مفرداً بمعنى الجمع لأنَّه مصدرٌ فوُحِّدَ ، ومواقعُها : مَساقِطُها ومَغارِبُها.

وقيل : سُقوطُها يوم تَنْكَدِرُ . وقيل : النجومُ للقرآن ، ويؤيِّدُه « وإنَّه لَقَسَمٌ » ، و  إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  والمُقْسَمُ عليه   إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  وعلى هذا فيكونُ في الكلام اعتراضان ، أحدُهما : الاعتراضُ ب « وإنه لَقَسَمٌ » بين القسمِ والمُقْسَم عليه ، و

الثاني : الاعتراضُ ب « لو تعلمون » بين الصفةِ والموصوفِ . وأبى ابنُ عطية أَنْ يُجْعَلَ  « وإنَّه لَقَسَمٌ » اعتراضاً فقال : « وإنه لَقَسَمٌ » تأكيدٌ للأمرِ وتنبيهُ المُقْسَم به ، وليس هذا باعتراضٍ بين الكلامَيْن ، بل هذا معنىً قُصِدَ التَّهَمُّمُ به ، وإنما الاعتراضُ  « لو تعلمون » قلت : وكونُه تأكيداً ومُنَبِّهاً على تعظيمِ المُقْسَمِ به لا يُنافي الاعتراضَ بل هذا معنى الاعتراضِ وفائدتُه.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

﴿ ٧٨