٢٧وكذلك (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّه). والاستثناء ب (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧) معناه أنه لا يظهر على غَيْبه إلا الرسُلَ ، لأن الرسُلَ يستدل على نبوتهم بالآيات المعجزات ، وبأن يخبروا بالغيب فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء. ثم أعلم عزَّ وجلَّ أنه يحفظ ذلك بأن يَسْلُك (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا). __________ (١) قال السَّمين : لِبَداً قرأ هشام بضمِّ اللامِ ، والباقون بكسرِها . فالأولى . جمعُ لُبْدَة بضمِّ اللامِ نحو : غُرْفة وغُرَف . وقيل : بل هو اسمٌ مفردٌ صفةٌ من الصفاتِ نحو : « حُطَم » ، وعليه قولُه تعالى : مَالاً لُّبَداً [ البلد : ٦ ] . وأمَّا الثانيةُ : فجمعُ « لِبْدَة » بالكسر نحو : قِرْبَة وقِرَب . واللِّبْدَة واللُّبْدة . الشيءُ المتلبِّدُ أي : المتراكبُ بعضُه على بعضٍ ، ومنه لِبْدَة الأسد ك ٤٣٥٨ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . له لِبْدَةٌ أظفارُه لم تُقَلَّم ومنه « اللِّبْدُ » لتَلَبُّدِ بعضِه فوق بعض ، ولُبَدٌ : اسمُ نَسْرِ لُقمانَ ابنِ عادٍ ، عاش مِئَتي سنةٍ حتى قالوا : « طال الأمَدُ على لُبَدٍ » والمعنى : كادَتِ الجِنُّ يكونون عليه جماعاتٍ متراكمةً مُزْدَحمِيْن عليه كاللَّبِدِ. وقرأ الحسنُ والجحدريُّ « لُبُداً » بضمتين ، ورواها جماعةٌ عن أبي عمروٍ ، وهي تحتملُ وجهَيْنِ ، أحدُهما : أَنْ يكونَ جمعَ لَبْد نحو : « رُهُن » جمعَ « رَهْن » . و الثاني : أنَّه جمعُ « لَبُود » نحو : صَبورُ وصُبُر ، وهو بناءُ مبالغةٍ أيضاً . وقرأ ابن مُحَيْصن بضمةٍ وسكونٍ ، فيجوزُ أَنْ تكونَ هذه مخففةً من القراءةِ التي قبلها ، ويجوزُ أن تكونَ وَصْفاً برأسِه . وقرأ الحسن والجحدريُّ أيضاً « لُبَّداً » بضم اللام وتشديد الباء ، وهو جمعُ « لابِد » كساجِد وسُجَّد ، وراكع ورُكَّع . وقرأ أبو رجاء بكسرِ/ اللامِ وتشديدِ الباءِ وهي غريبةٌ جداً. اهـ (الدُّرُّ المصُون). إذا نزل الملك بالوحي أرسل اللّه معه رصداً يحفظون الملك من أن يأتي أحد من الجن فيستمع الوحيَ فيخبر به الكهنة فيخبروا به الناس فيساؤوا الأنبياء. فأعلم اللّه أنه يسلك من بين يدي الملك ومن خلفه رَصَداً. * * * |
﴿ ٢٧ ﴾