١٤

وكذلك : (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)

وجائز أن يكون دانية نعتاً للجنة.

 وجزاهم جنة دانية عَليْهِمْ ظِلَالُهَا (١)

* * *

(وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا).

__________

(١) قال السَّمين :

  وَدَانِيَةً  : العامة على نصبِها وفيها أوجهٌ ، أحدُها : أنها عطفُ على محلِّ « لا يَرَوْن » .

الثاني : أنها معطوفة على « مُتَّكئين » ، فيكونُ فيها ما فيها . قال الزمخشري : « فإنْ قلتَ : ودانيةً عليهم ظلالُها علامَ عُطِف؟ قلت : على الجملةِ التي قبلها ، لأنَّها في موضع الحال من المَجْزِيِّيْنَ ، وهذه حالٌ مثلُها عنهم ، لرجوعِ الضميرِ منها إليهم في » عليهم « إلاَّ أنَّها اسمٌ مفردٌ ، وتلك جماعةٌ في حكمِ مفردٍ ، تقديره : غيرَ رائين فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً ودانية . ودخلت الواوُ للدَّلالة على أن الأمرَيْن مجتمعان لهم . كأنَّه قيل : وجَزاهم/ جنةً جامِعِيْنَ فيها : بين البُعْدِ عن الحَرِّ والقُرِّ ودُنُوِّ الظِّلالِ عليهم . الثالث : أنها صفةٌ لمحذوفٍ أي : وجنةً دانِيَةً ، قاله أبو البقاء . الرابع : أنها صفةٌ ل » جنةٌ « الملفوظِ بها ، قاله الزجَّاج.

وقرأ أبو حيوةَ » ودانِيَةٌ « بالرفع . وفيها وجهان ، أظهرهما : أَنْ يكونَ » ظلالُها « مبتدأ و » دانيةٌ « خبرٌ مقدمٌ . والجملةُ في موضعِ الحال . قال الزمخشري : » والمعنى : لا يَرَوْنَ فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً ، والحالُ أنَّ ظلالَها دانِيَةٌ عليهم « . و

الثاني : أَنْ ترتفعَ » دانيةٌ « بالابتداء ، و » ظلالُها « فاعلٌ به ، وبها استدلَّ الأخفشُ على جوازِ إعمالِ اسمِ الفاعلِ ، وإنْ لم يَعْتَمِدْ نحو : » قائمٌ الزيدون « ، فإنَّ » دانية « لم يعتمِدْ على شيءٍ مِمَّا ذكره النَّحْويُّون ، ومع ذلك فقد رُفِعَتْ » ظلالُها « وهذا لا حُجَّة له فيه؛ لجوازِ أَنْ يكونَ مبتدأً وخبراً مقدَّماً كما تقدَّم.

وقال أبو البقاء : » وحُكِيَ بالجَرِّ أي : في جنَّةٍ دانية . وهو ضعيفٌ؛ لأنه عُطِفَ على الضميرِ المجرورِ من غيرِ إعادةِ الجارِّ « . قلت : يعني أنَّه قُرِىء شاذاً » ودانِيَةٍ « بالجَرِّ على أنها صفةٌ لمحذوفٍ ، ويكونُ حينئذٍ نَسَقاً على الضميرِ المجرورِ بالجَرِّ مِنْ  » لا يَرَوْنَ فيها « أي : ولا في جنةٍ دانيةٍ . وهو رَأْيُ الكوفيين : حيث يُجَوِّزون العطفَ على الضميرِ المجرورِ مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ؛ ولذلك ضَعَّفَه ، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك مُشْبعاً في البقرة.

وأمَّا رَفْعُ » ظلالُها « فيجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً و » عليهم « خبرٌ مقدمٌ ، ولا يرتفع ب » دانية «؛ لأنَّ » دنا « يتعدَّى ب » إلى « لا ب » على « . و

الثاني : أنها مرفوعةٌ ب » دانية « على أَنْ تُضَمَّن معنى » مُشْرِفَة « لأنَّ » دنا « و » أَشْرَفَ « يتقاربان ، قال معناه أبو البقاء ، وهذان الوجهان جاريان في قراءةِ مَنْ نصبَ » دانيةً « أيضاً.

وقرأ الأعمش » ودانِياً « بالتذكير للفَصْلِ بين الوَصْفِ وبين مرفوعِه ب » عليهم « ،  لأنَّ الجمعَ مذكرٌ.

وقرأ أُبَيٌّ « ودانٍ عليهم » بالتذكير مرفوعاً ، وهي شاهدةٌ لمذهبِ الأخفشِ ، حيث يرفع باسمِ الفاعلِ . وإنْ لم يَعْتَمِد . ولا جائزٌ أَنْ يُعْرَبا مبتدأً وخبراً مقدَّماً لعدمِ المطابقةِ . وقال مكي : « وقُرِىء » دانِياً « ثم قال : » ويجوزُ « ودانيةٌ » بالرفعِ ، ويجوزُ « دانٍ » بالرفعِ والتذكيرِ « ولم يُصَرِّح بأنهما قُرِئا ، وقد تقدَّم أنهما مقروءٌ بهما فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على ذلك.

  وَذُلِّلَتْ  يجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ على الحال عطفاً على » دانِيَةً « فيمَنْ نَصَبَها أي : ومُذَلَّلةً . ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في » عليهم « سواءً نَصَبْتَ » دانِيَةً «  رَفَعْتَها ، أم جَرَرْتَها . ويجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً . وأمَّا على قراءةِ رفعِ » ودانيةٌ « فتكونُ جملةً فعليةً عُطِفَتْ على اسميَّةٍ . ويجوز أَنْ تكونَ حالاً كما تقدَّمَ . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

هذا كقوله تعالى : (قطوفها دانية).

وقيل كلما أرادوا أنْ يَقْطَعُوا شيئاً منها ذُلِّلَ لَهُمْ ، ودنا منهم قُعُوداً كانوا  مُضْطَجِعينَ  قِيَاماً.

* * *

﴿ ١٤