١٨

وقوله عزَّ وجلَّ : (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨)

يعني من  (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) إلى هذا الموضع.

وقيل بل السورة كلها.

__________

(١) قال السَّمين :

  إِلاَّ مَا شَآءَ اللّه  : فيه أوجهٌ ، أحدُها : أنَّه مفرغٌ ، أي : إلاَّ ما شاءَ اللّه أن يُنْسِيَكَهُ فإنك تَنْساه . والمرادُ رَفْعُ تلاوتِه . وفي الحديث : « أنه كان يُصبح فينسَى الآياتِ ل  مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ  نُنسِهَا  [ البقرة : ١٠٦ ] . وقيل : إنَّ  بذلك القِلَّةُ والنُّدْرَةُ ، كما رُوِيَ » أنه عليه السلام أسقطَ آيةً في صلاتِه ، فحسِب أُبَيٌّ أنها نُسِخَتْ ، فسأله فقال : « نَسِيْتُها » « وقال الزمخشري : » الغَرَضُ نَفْيُ النِّسْيان رَأْساً ، كما يقول الرجل لصاحبه : أنت سَهِيْمي فيما أَمْلِكُ إلاَّ ما شاء اللّه ، ولم يَقْصِدْ استثناءَ شيءٍ ، وهو مِنْ استعمالِ القلَّة في معنى النفي « انتهى . وهذا القولُ سبقَه إليه الفراء ومكي . وقال الفراء وجماعة معه : » هذا الاستثناءُ صلةٌ في الكلام على سنةِ اللّه تعالى في الاستثناء . وليس [ ثم ] شيءٌ أُبيح استثناؤُه « . قال الشيخ : » هذا لا يَنْبغي أَنْ يكونَ في كلامِ اللّه تعالى ولا في كلامٍ فصيحٍ ، وكذلك القولُ بأنَّ « لا » للنهي ، والألفَ فاصلةٌ « انتهى . وهذا الذي قاله الشيخُ لم يَقْصِدْه القائلُ بكونِه صلةً ، أي : زائداً مَحْضاً بل  الذي ذكره ، وهو المبالغةُ في نَفْي النسيانِ  النهي عنه.

وقال مكي : » وقيل : معنى ذلك ، إلاَّ ما شاء اللّه ، وليس يشاءُ اللّه أَنْ يَنْسَى منه شيئاً ، فهو بمنزلةِ قولِه في هود في الموضعَيْنِ : خالِدِيْنَ فيها ما دامَتِ السماواتُ والأرضُ إلاَّ ما شاء ربُّك « وليس جَلَّ ذِكْرُه تَرَكَ شيئاً من الخلودِ لتقدُّمِ مَشيئتِه بخُلودِهم » . وقيل : هو استثناءٌ مِنْ قولِه  فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى  . نقله مكي . وهذا يَنْبغي أَنْ لا يجوزَ ألبتَّةَ.

اهـ (الدُّرُّ المصُون).

﴿ ١٨