٧

وقوله عزَّ وجلَّ : (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)

أي يمنعون ما فيه منفعة.

والماعون في الجاهلية ما فيه منفعة حتى الفأس والدلو والقدر والقَدُّاحَة

وكل ما انتفع به من قليل  كثير.

قال الأعشى :

بأَجْوَدَ منه بماعُونِه . . . إذا ما سَمَاؤهم لم تَغِمْ

والماعون في الإسلام قيل هو الزكاة والطاعة.

قال الراعي.

قَوْمي على الإِسْلام لمَّا يَمْنَعُوا . . . ماعُونَهُمْ ويُضَيِّعُوا التَّهْلِيلا

__________

(١) قال السَّمين :

  الماعون  : أوجهٌ ، أحدُها : أنه فاعُول من المَعْنِ وهو الشيءُ القليل . يُقال : « مالُه مَعْنَةٌ » أي : قليلٌ ، قاله قطرب .

الثاني : أنَّه اسمُ مفعولٍ مِنْ أعانه يُعينه . والأصلُ : مَعْوُوْن . وكان مِنْ حَقِّه على هذا أَنْ يقال : مَعُوْن كمَقُوْل ومَصُون اسمَيْ مفعول مِنْ قال وصان ، ولكنه قُلِبَتِ الكلمةُ : بأنْ قُدِّمَتْ عينُها قبل فائِها فصار مَوْعُوْن ، ثم قُلِبَتِ الواوُ الأولى ألفاً كقولِهم « تابَةٌ » و « صامَةٌ » في تَوْبة وصَوْمَة ، فوزنُه الآن مَعْفُوْل . وفي هذا الوجه شذوذٌ من ثلاثةِ أوجهٍ ، أوَّلُها : كَوْنُ مَفْعول جاء من أَفْعَل وحقُّه أَنْ يكونَ على مُفْعَل كمُكْرَم فيقال : مُعان كمُقام . وإمَّا مَفْعول فاسمُ مفعولِ الثلاثي .

الثاني : القَلْبُ وهو خلافُ الأصلِ : الثالث : قَلْبُ حرفِ العلةِ ألفاً ، وإنْ لم يتحرَّكْ ، وقياسُه على تابة وصامة بعيدٌ لشذوذِ المَقيسِ عليه . وقد يُجاب عن الثالث : بأنَّ الواوَ متحركةٌ في الأصل قبل القلبِ فإنه بزنةِ مَعْوُوْن.

الثالث : من الأوجه

الأُوَل : أنَّ أصله مَعُوْنَة والألفُ عوضٌ من الهاء ، ووزنُه مَفُعْل كمَلُوْم ووزنُه بعد الزيادة : ما فُعْل . واختلفَتْ عباراتُ أهلِ التفسير فيه ، وأحسنُها : أنَّه كلُّ ما يُستعان به ويُنتفع به كالفَأْس والدَّلْوِ والمِقْدحة وأُنْشِد قولُ الأعشى :

٤٦٥٧ بأَجْوَدَ مِنْه بماعُوْنِه . . . إذا ما سماؤُهمُ لم تَغِمّْ

ولم يَذْكُرِ المفعولَ الأولَ للمَنْع : إمَّا للعِلْمِ به ، أي : يَمْنعون الناسَ  الطالبين ، وإمَّا لأنَّ الغَرَضَ ذِكْرُ ما يمنعونه لا مَنْ يمنعون ، تنبيهاً على خساسَتِهم وضَنِّهم بالأشياءِ التافهةِ المُسْتَقْبَحِ مَنْعُها عند كلِّ أحدٍ . اهـ (الدُّرُّ المصُون).

﴿ ٧