٢٩

{ مَنْ كاَنَ فيِ الْمَهْدِ صَبِيَّاً } ول{ كان } مواضع ، فمنها لما مضى ، ومنها لما حدث ساعته وهو : كيف نكلم من حدث في المهد صبياً ، ومنها لما يجيئ بعد في موضع { يكون } والعرب تفعل ذلك ، قال الشاعر :

إن يَسمعوا رِيبة طاروا بها فَرحاً

 منى وما يَسمعوا من صالح دَفَنوا

أي يطيروا ويدفنوا . { وكاَنَ اللّه عَليماً حَكيِماً } فيما مضى والساعة ، وفيما يكون ويجي { كان } أيضاً زائدة ولا تعمل في الاسم ، كقوله :‏‏‏

فكيف إذا رأيت دِيارَ قومٍ

 وجِيرانٍ لهم كانوا كِرامِ

والمعنى وديار جيرانٍ كرامٍ كانوا ، { وكانوا } فضلٌ لأنها لم تعمل فتنصب القافية ، قال غيلان بن حريث الربعي :

إِلى كِناسٍ كان مستعيِدِه

وكان فضل ، يريد إلى كِناسٍ مستعيدِ ، وسمعت قيس بن غالب البدري يقول : ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم ، أي لم يوجد مثلهم ، { كان } فضل .

{ كاَنَ بِيَ حَفِيَّاً } أي متحفياً ، يقال : تحفيت بفلان .

﴿ ٢٩