٦٣{ إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرانِ } قال أبو عمرو وعيسى ويونس { إنّ هذين لساحران } في اللفظ وكتب { هذان } كما يزيدون وينقصون في الكتاب واللفظ صواب ، وزعم أبو الخطاب أنه سمع قوماً من بني كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب ، قال بشر بن هلال { إنَّ } بمعنى الابتداء والإيجاب ، ألا ترى أنها تعمل فيما يليها ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها فترفع الخبر ولا تنصبه كما تنصب الاسم فكان مجازه { إنّ هذان لساحران } مجاز كلامين ، مخرجه : إنه أي نعم ، ثم قلت : هذان ساحران ، ألا ترى أنهم يرفعون المشرك كقوله : فمنْ يكُ أَمسَى بالمدينة رَحْلُه فإنيّ وَقيّارٌ بها لَـغـريبُ وقوله : إنَّ شَرْخَ الشَّباب والشَّعَرُ الأسودُ ما لم يُعاصَ كـان جُـنـونـا وقوله : إنّ السيوفَ غدوُّهَـا ورَواحُـهـا تركَت هَوزانَ مثلَ قَرَنِ الأَعْضَبِ ويقول بعضهم { إنَّ اللّه ومَلاَئكَتُهُ يُصَلونَ عَلَى النَّبيِ } فيرفعون ملائكته على شركة الابتداء ولا يعملون فيها { إن } ، وقال سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون : إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له . وقرأها قومٌ على تخفيف نون { إن } وإسكانها وهو يجوز لأنهم قد أدخلوا اللام في الابتداء وهي فضل ، قال : أُم الحُلَيس لَعجوزٌ شَهْرَبَهْ وزعم قومٌ أنه لا يجوز لأنه إذا خفف نون { إن } فلا بد له من أن يدخل إلا فيقول : إن هذان إلا ساحران . { بِطَرِيقَتِكُمُ } مجازه بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه ، ويقال فلان حسن الطريقة . { المُثْلَى } تأنيث الأمثل ، يقال : خذ المثلى منهما ، للأنثى ، وخذ الأمثل منهما ، إذا كان ذكراً . |
﴿ ٦٣ ﴾