٩٤

المائدة : ٩٤ يا أيها الذين . . . . .

وقوله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم اللّه بشيء من الصيد ، يعني ببعض الصيد ،

فخص صيد البر خاصة ، ولم يعم الصيد كله ؛ لأن للبحر صيدا تناله أيديكم ،

يقول : تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح ، قال سبحانه : ورماحكم ،

يعني وسلاحكم النبل والرماح ، بها يصيبون كبار الصيد ، وهو عام حبس النبي صلى اللّه عليه وسلم عن

مكة عام الحديبية ، وأقام بالتنعيم ، فصالحهم على أن يرجع عامة ذلك ، ولا يدخل مكة ،

فإذا كان العام المقبل ، أخلوا له مكة فدخلها في أصحابه ، رضى اللّه عنهم ، وأقام بها

ثلاثا ، ورضى النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فنحر البدن مائة بدنة ، فجاءت السباع والطير تأكل

منها ، فنهى اللّه عز وجل عن قتل الصيد في الحرم ليعلم اللّه ، لكي يرى اللّه من يخافه بالغيب ، يقول : من يخاف اللّه عز وجل ولم يره ، فلم يتناول الصيد ، وهو محرم ،

 فمن اعتدى بعد ذلك ، يقول : فمن أخذ الصيد عمدا بعد النهى ، فقتل الصيد وهو

محرم فله عذاب أليم [ آية : ٩٤ ] ، يعني ضربا وجيعا ، ويسلب ثيابه ، ويغرم الجزاء ،

وحكم ذلك إلى الإمام ، فهذا العذاب الأليم .

﴿ ٩٤