٩٧

المائدة : ٩٧ جعل اللّه الكعبة . . . . .

قوله سبحانه : جعل اللّه الكعبة البيت الحرام ، أنها سميت الكعبة ؛ لأنها

منفردة من البنيان ، وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب الكعبة ، قال أبو محمد :

قال ثعلب : العرب تسمى كل بيت مربع الكعبة قياما للناس ، يعني أرض الحرم

أمنا لهم وحياة لهم في الجاهلية . قال : كان أحدهم إذا أصاب ذنبا أو أحدث حدثا يخاف

على نفسه ، دخل الحرم فأمن فيه والشهر الحرام ، قال : كان الرجل إذا أراد سفرا

في أمره ، فإن كان السفر الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي الشهر الحرام

توجه آمنا ، ولم يقلد نفسه ولا راحلته ، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على الرجوع حتى

يمضي الشهر الحرام ، قلد نفسه وبعيره من لحا شجر الحرم فيأمن به حيث ما توجه من

البلاد ، فمن قال سبحانه : والهدي والقلائد كل ذلك كان قواما لهم وأمنا في

الجاهلية ، نظيرها في أول السورة ذلك ، يقول : هذا لتعلموا أن اللّه يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، قبل أن يكونا ، ويعلم أنه سيكون من أمركم الذي كان ،

 وأن اللّه بكل شيء من أعمال العباد عليم [ آية : ٩٧ ] .

﴿ ٩٧