١٠٣

المائدة : ١٠٣ ما جعل اللّه . . . . .

قوله سبحانه : ما جعل اللّه حراما من بحيرة لقولهم : إن اللّه أمرنا بها ،

نزلت في مشركي العرب ، منهم : قريش ، وكنانة ، وعامر بن صعصعة ، وبنو مدلج ،

والحارث وعامر ابنى عبد مناة ، وخزاعة ، وثقيف ، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن

ربيعة بن لحى بن قمعة بن خندف الخزاعي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : رأيت عمرو بن ربيعة

الخزاعي رجلا قصيرا ، أشقر ، له وفرة ، يجر قصبة في النار ، يعني أمعاءه ، وهو أول من

سيب السائبة ، واتخذ الوصيلة ، وحمى الحامي ، ونصب الأوثان حول الكعبة ، وغير دين

الحنفية ، فأشبه الناس به أكثم بن لجون الخزاعي ، فقال أكثم : أيضرني شبهه يا رسول

اللّه ؟ قال : لا ، أنت مؤمن وهو كافر .

والبحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، فإذا كان الخامس سقيا ، وهو الذكر ، ذبحوه

الآلهة ، فكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كان الخامس ربعة ، يعني أنثى ، شقوا

أذنيها ، فهي البحيرة ، وكذلك من البقر ، لا يجز لها وبر ، ولا يذكر اسم اللّه عليها إن

ركبت ، أو حمل عليها ، ولبنها للرجال دون النساء ، وأما السائبة ، فهي الأنثى من الأنعام

كلها ، كان الرجل يسيب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه ، ولا يسيب إلا الأنثى ،

وظهورها ، وأولادها ، وأصوافها ، وأوبارها ، وأشعارها ، وألبانها للآلهة ، ومنافعها للرجال

دون النساء ، وأما الوصيلة ، فهي الشاة من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى

السابع ، فإن كان جديا ذبحوه للآلهة ، وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت عتاقا

استحيوها ، فكانت من عرض الغنم .

قال عبد اللّه بن ثابت : قال أبي : قال أبو صالح : قال مقاتل : وإن وضعته ميتا ، أشرك

في أكله الرجال والنساء ، فذلك قوله عز وجل : وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء

[ الأنعام : ١٣٩ ] ، بأن ولدت البطن السابع جديا وعتاقا ،   إن الأخت قد وصلت

أخاها ، فرحمته علينا ، فحرما جميعا ، فكانت المنفعة للرجال دون النساء ، وأما الحام ، فهو

الفحل من الإبل إذا ركب أولاد أولاده ، فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك ،   قد

حمى هذا ظهره ، فأحرز نفسه ، فيهل للآلهة ولا يحمل عليه ، ولا يركب ، ولا يمنع من

مرعى ، ولا ماء ، ولا حمى ، ولا ينحر أبدا حتى يموت موتا ، فأنزل اللّه عز وجل : ما جعل اللّه حراما من بحيرة  ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا

من قريش وخزاعة من مشركي العرب يفترون على اللّه الكذب ؛ لقولهم : إن اللّه

أمرنا بتحريمه حين قالوا في الأعراف : واللّه أمرنا بها [ الأعراف : ٢٨ ] ، يعني

بتحريمها ، ثم قال : وأكثرهم لا يعقلون [ آية : ١٠٣ ] أن اللّه عز وجل لم يحرمه .

﴿ ١٠٣