٧١الأنفال : ٧١ وإن يريدوا خيانتك . . . . . وإن يريدوا خيانتك ، يعنى الكفر بعد إسلامهم واستحيائك إياهم فقد خانوا اللّه من قبل ، يقول : فقد كفروا باللّه من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر فأمكن اللّه منهم النبي ، عليه السلام ، يقول : إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما فعلت بهم ببدر واللّه عليم بخلقه حكيم [ آية : ٧١ ] في أمره ، حكم أن يمكنه منهم . فقال العباس بعد ذلك : لقد أعطاني اللّه خصلتين ، ما من شيء هو أفضل منهما ، أما
أحدهما : فالذهب الذي أخذ منى ، فآتاني اللّه خيراً منه عشرين عبداً ، وأما الثانية : فتنجيز موعود اللّه الصادق ، وهو المغفرة ، فليس أحد أفضل من هذا . ومن كان من أسارى بدر وليس له فدى ، فإنه يدفع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب ، فإذا حذقوا برئ الأسير من الفداء وكان أهل مكة يكتبون ، وأهل المدينة لا يكتبون ، وكان النبى صلى اللّه عليه وسلم قد استشار أصحابه في أسارى بدر ، فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اقتلهم ، فإنهم رءوس الكفر وأئمة الضلال ، وقال أبو بكر : لا تقتلهم ، فقد شفي اللّه الصدور وقتل المشركين وهزمهم ، فآدهم أنفسهم ، ليكن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين وعونا على حرب المشكرين ، وعسى اللّه أن يجعلهم أعواناً لأهل الإسلام فيسلموا . فأعجب النبى صلى اللّه عليه وسلم بقول أبى بكر الصديق ، وكان النبى صلى اللّه عليه وسلم رحيماً ، وأبو بكر أيضاً رحيماً ، وكان عمر ماضياً ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بقول أبى بكر ، ففاداهم ، فأنزل اللّه عز وجل توفيقاً لقول عمر : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم لعمر : ′ أحمد اللّه إن ربك وأتاك على قولك ′ ، فقال عمر : الحمد للّه الذي وآتاني على قولي في أسارى بدر ، وقال النبى : ′ لو نزل عذاب من السماء ، ما نجا منا أحد إلا عمر بن الخطاب ، إنه نهاني فأبيت ′ . |
﴿ ٧١ ﴾