٢٦

النحل : ٢٦ قد مكر الذين . . . . .

ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد مكر الذين ، يعنى قد فعل الذين من قبلهم ،

يعنى قبل كفار مكة ، يعنى نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض ، وبنى الصرح

ببابل ؛ ليتناول فيما زعم إله السماء ، تبارك وتعالى ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه عز

وجل ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وملك الأرض كلها ثلاثة نفر : نمروذ بن كنعان

وذو القرنين ، واسمه الإسكندر قيصر ، ثم تبع بن أبي ضراحيل الحميري .

فلما بني نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، في

صورة شيخ كبير ، فقال : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أصعد إلى السماء ، فأغلب

أهلها كما غلبت أهل الأرض ، فقال له جبريل ، عليه السلام : إن بينك وبين السماء

مسيرة خمسمائة عام ، والتي تليها مثل ذلك ، وغلظها مثل ذلك ، وهي سبع سموات ، ثم

كل سماء كذلك ، فأبي إلا أن يبني ، فصاح جبريل ، عليه السلام ، صيحة فطار رأس

الصرح ، فوقع في البحر ، ووقع البقية عليهم ، فذلك قوله عز وجل : فأتى اللّه بنيانهم من القواعد ، يعنى من الأصل فخر عليهم السقف من فوقهم ، يعنى فوقع

عليهم البناء الأعلى من فوق رؤوسهم وأتاهم ، يعني وجاءهم العذاب من حيث لا يشعرون [ آية : ٢٦ ] من بعد ذلك ، وبعدما اتخذ النسور ، وهي الصيحة من

جبريل ، عليه السلام .

﴿ ٢٦