٩

الكهف : ٩ أم حسبت أن . . . . .

 أم حسبت أن أصحاب الكهف ، والكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار ،

واسمه : بانجلوس والرقيم ، كتاب كتيه رجلان قاضيان صالحان ،

أحدهما ماتوس ،

والآخر أسطوس ، كانا يكتمان إيمانهما ، وكانا في منزل دقيوس الجبار ، وهو الملك الذي

فر منه الفتية ، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم جعلاهُ في تابوت من نحاس ، ثم

جعلاهُ في البناء الذي سدوا به باب الكهف ، فقال : لعل اللّه عز وجل أن يطلع على

هؤلاء الفتية ؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ، قال سبحانه : كانوا من ءاياتنا عجباً [ آية :

٩ ] .

يقول سبحانه : أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية ، وعلمناك من أمر الخلق ، وأمر ما

كان ، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف ، فهو أعجب من أصحاب الكهف ، وليس

أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم يعنى بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان ، مثل قوله عز وجل : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم [ المطففين : ٧ - ٩ ] ، يعنى كتاب

مكتوب كانوا من ءاياتنا عجباً ، يخبره به .

وذلك أن أبا جهل قال لقريش : ابعثوا نفراً منكم إلى يهود يثرب ، فيسألونهم عن

صاحبكم أنبي هو أم كذاب ؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه ، فبعثوا خمسة نفر ، منهم : النضر

بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، فلما قدموا المدينة ، قالوا لليهود : أتيناكم لأمر حدث

فينا لا يزداد إلا نماء ، وإنا له كارهون ، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا ، ويلبس علينا

أمرنا ، وهو حقير فقير يتيم ، يدعو إلى الرحمن ، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب ،

وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال ، ويأتيه بذلك زعم جبريل ، عليه السلام ،

وهو عدو لكم ، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم ؟

  نجد نعته كما تقولون ،   إن في قومه من هو أشرف منه ، وأكبر سناً ، فلا

نصدقه ،   نجد قومه أشد الناس عليه ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه ،   إنما يعلمه

الكذاب مسيلمة ، فحدثونا بأشياء تسأله عنها لا يعلمها مسيلمة ، ولا يعلمها إلا نبي ،

  سلوه عن ثلاث خصال ، فإن أصابهن فهو نبي ، وإلا فهو كذاب ، سلوه عن

أصحاب الكهف ، فقصوا عليهم أمرهم ، وسلوه عن ذي القرنين ، فإنه كان ملكاً ، وكان

أمره كذا وكذا ، وسلوه عن الروح ، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير ، فهو كذاب ، فقصوا

عليهم ، فرجعوا بذلك وأعجبهم .

فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو جهل : يا ابن عبد المطلب ، إنا سائلوك عن ثلاث خصال ،

فإن علمتهن فأنت صادق ، وإلا فأنت كاذب ، فذر ذكر آلهتنا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما هن ؟

سلوني عما شئتم ،   نسألك عن أصحاب الكهف ، فقد أخبرنا عنهم ، ونسأل عن

ذي القرنين ، فقد أخبرنا عنه بالعجب ، ونسألك عن الروح ، فقد ذكر لنا من أمره

عجب ، فإن علمتهن ، فأنت معذور ، وإن جهلتهن ، فأنت مغرور مسحور ، فقال لهم النبي

 صلى اللّه عليه وسلم : ارجعوا إلى غداً أخبركم ، ولم يستثن ، فمكث النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث أيام .

ثم أتاه جبريل ، عليه السلام ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ، إن القوم سألوني عن ثلاث

خصال ، فقال جبريل ، عليه السلام : بهن أتيتك ، إن اللّه عز وجل يقول : أَم حَسبتَ

أَن أَصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجباً ،

﴿ ٩