٩

الإنشقاق : ٩ وينقلب إلى أهله . . . . .

 وينقلب إلى أهله يقول : إلى قومه مسرورا [ آية : ٩ ] فيعطى كتبابه بيمينه :

 فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه [ الحاقة : ١٩ ، ٢٠ ] إلى

آخر القصة ، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد ، أخي عبد اللّه المؤمن فيريد الشقى أن

يدنو ، فينتهرونه ، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه ، ويعطى

كتابه ، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته ، لأنه لم يؤمن بالإيمان ،

وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته ، ويحجب عن اللّه عز وجل فلا يراه ، ولكن ينادى مناد من

عند العرش يذكره مساوئه .

فكلما ذكر مساوئه : قال : أنا أعرف هذا ، لعنه اللّه ، فتجئ اللعنة من عند اللّه عز

وجل ، حتى تقع عليه ، فيلطخ باللعنة ، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة

أيام ولياليهن ، ورأسه مثل الأقرع ، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد ، وحدقتاه

مثل جبل حراء ، الذي بمكة ، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان ، وشعره في الكثرة مثل

الأجمعة ، وفي الطول مثل القصب ، وفي الغلظ مثل الرماح ، ويوضع على رأسه تاج من

نار ، ويلبس جبة من نحاس ذائب ، ويقلد حجراً من كبريت ، مثل الجبل تشتعل فيه النار ،

وتغل يداه إلى عنقه ، ويسود وجهه ، وهو أشد سواداً من القبر ، في ليلة مظلمة ، وتزق

عيناه ، فيرجع إلى إخوانه ، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من

شدة نتنه ،   لقد أهان اللّه هذا العبد ، لقد أخزى اللّه هذا العبد ، فينظرون إلى

كتابه ، فإذا سيئاته ظاهرة ، وليس له من الحسنات شئ ، يقولون : أما كان لهذا العبد في

اللّه عز وجل حاجة ، ولا خافه يوماً قط ، ولا ساعة ، فحق لهذا العبد ، إذ أخزاه اللّه

وعذبه ، فتلعنه الملائكة أجمعون ، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه ، فيقول : أما

تعرفوني ؟   لا واللّه ، فيقول : أنا الأسود بن عبد الأسد ، فينادى بأعلى صوته ، فيقول :

 يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه [ الحاقة : ٢٥ - ٢٨ ] .

﴿ ٩