٣٢

قوله { في الحياة الدنيا خالصة } من رفع خالصة وهي قراءة نافع وحده رفع على خبر المبتدأ أي هي خالصة ويكون قوله للذين آمنوا تبيينا للخلوص ويجوز أن يكون خبرا ثانيا لهي والمعنى هي تخلص للمؤمنين في يوم القيامة ومن نصب خالصة نصب على الحال من المضمر في الذين والعامل في الحال والاستقرار والثبات الذي قام للذين آمنوا مقامه فالظروف وحروف الجر تعمل في الأحوال إذا كانت أخبارا عن المبتدأ لأن فيها ضميرا يعود على المبتدأ ولأنها قامت مقام محذوف جار على الفعل هو العامل في الحقيقة وهو الذي فيه الضمير على الحقيقة ألا ترى أنك إذا قلت زيد في الدار وثوب على زيد فتقديره زيد مستقر في الدار أو ثابت في الدار وثوب مستقر أو ثابت على زيد ففي ثابت ومستقر ضمير مرفوع يعود على المبتدأ فإذا حذفت ثابتا أو مستقرا وأقمت الظرف مقامه أو حرف الجر قام مقامه في العمل وانتقل الضمير فصار مقدرا متوهما في الظرف وفي حرف الجر فأفهمه واللام في الذين وفي في قولك في الدار وعلى من قولك على زيد متعلقات بذلك المحذوف الذي قامت مقامه فالحال هي من ذلك الضمير الذي انتقل إلى حرف الجر والرافع لذلك الضمير هو الناصب للحال

والتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها لهم يوم القيامة وقد قال الأخفش إن قوله في الحياة الدنيا متعلق بقوله أخرج لعباده فأخرج هو العامل في الظرف الذي هو في الحياة الدنيا وقيل قوله في الحياة الدنيا متعلق بحرم فهو العامل فيه فالمعنى على قول الأخفش قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده في الحياة الدنيا وعلى قول غيره قل من حرم زينة اللّه التي أخرج لعباده ولا يحسن أن يتعلق الظرف بزينة لأنه قد نعت ولا يعمل المصدر ولا اسم الفاعل إذا نعت لأنه يخرج عن شبه الفعل لأنه يقع فيه تفريق بين الصلة والموصول وذلك أن معمول المصدر في صلته ونعته ليس في صلته فإذا قدمت النعت على المعمول قدمت ما ليس في الصلة على ما هو في الصلة وفي قول الأخفش تفريق بين الصلة والموصول لأنه إذا علق الظرف بأخرج صار في صلة التي وقد فرق بينه وبين التي بقوله والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا لأن المعطوف على ما قبل الصلة وعلى الموصول لا يأتي إلا بعد تمام الموصول و في الحياة الدنيا من تمام الموصول فقد فرق بين بعض الاسم وبعض قوله والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا

ويجوز أن يكون في الحياة الدنيا متعلقا بالطيبات من الرزق فيكون التقدير ومن حرم الطيبات من الرزق في الحياة الدنيا ولا يحسن تعلق في الحياة بالرزق لأنك قد فرقت بينهما بقوله قل هي للذين آمنوا ويجوز أن يتعلق الظرف بآمنوا

﴿ ٣٢