٣٦

قوله { في كتاب اللّه يوم } كتاب مصدر عامل في يوم ولا يجوز أن يكون كتاب هنا يعنى به الذكر ولا غيره من الكتب لأنه يمنع حينئذ أن يعمل في يوم لأن الأسماء التي تدل على الأعيان لا تعمل في الظروف إذ ليس فيها من معنى الفعل شيء فأما في فهي متعلقة بمحذوف وهو صفة لاثني عشر الذي هو خبر لأن كأنه قال إن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا مثبتة في كتاب اللّه يوم خلق ولا يحسن أن تتعلق في بعدة لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالخبر وهو اثنا عشر

قوله { ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره } إنما دخلت إلا لأن يأبى فيه معنى المنع والمنع من باب النفي فدخلت إلا للإيجاب وفي الكلام حذف تقديره ويأبى اللّه كل شيء يريدونه من كفرهم إلا أن يتم نوره فأن في موضع نصب على الاستثناء والهاء في

قوله تعالى { ولا ينفقونها } تعود على الكنوز ودل عليه قوله تعالى يكنزون وقيل تعود على الأموال لأن الذهب والفضة أموال وقيل تعود على الفضة وحذف ما يعود على الذهب لدلالة الثاني عليه وقيل تعود على الذهب لأنه يؤنث ويذكر وقيل تعود على النفقة ودل على ذلك ينفقون وقيل انها تعود على الذهب والفضة بمعنى ولا ينفقونها ولكن اكتفى برجوعها على الفضة من رجوعها على الذهب كما تقول العرب أخوك وأبوك رأبته يريدون رأيتهما والهاء في { عليها } و { بها } تحتمل كل واحدة منهما الوجوه التي في الهاء في ينفقونها المذكورة

قوله { كافة } مصدر في موضع الحال بمنزلة قولك عافاك اللّه عافية وعافيك عافية ورأيتهم عامة وخاصة

قوله { ثم وليتم مدبرين } نصب مدبرين على الحال المؤكدة ولا يجوز أن تكون الحال المطلقة لأن قوله ثم وليتم يدل على الاستدبار فالحال المؤكدة لما دل عليه صدر الكلام بمنزلة قوله تعالى وهو الحق مصدقا وقوله وأن هذا صراطي مستقيما وكقولك هو زيد معروفا

﴿ ٣٦