٣١قوله { تزدري أعينكم } أصل تزدري تزتري والدال مبدلة من تاء لأن الدال حرف مجهور فقرن بالزاي لأنها مجهورة أيضا والتاء مهموسة ففارقت الزاي وحسب البدل لقرب المخرجين والتقدير تزدريهم أعينكم ثم حذف الإضمار لطول الاسم قوله { فعميت عليكم } من خففه من القراء حمله على معنى فعميتم عن الأخبار التي أتتكم وهي الرحمة فلم تؤمنوا بها ولم تعم الأخبار نفسها عنهم ولو عميت هي لكان لهم في ذلك عذرا إنما عموا هم عنها فهو من المقلوب كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي وأدخلت القبر زيدا فقلت جميع هذا في ظاهر اللفظ لأن المعنى لا يشكل ومثله قوله تعالى فلا تحسبن اللّه مخلف وعده رسله وقيل معنى فعميت لمن قرأ بالتخفيف فخفيت فيكون غير مقلوب على هذا وتكون الأخبار التي أتت من عند اللّه خفي فهمها عليهم لقلة مبالاتهم بها وكثرة إعراضهم عنها فأما معناه على قراءة حفص وحمزة والكسائي الذين قرأوا بالتشديد والضم على ما لم يسم فاعله فليس فيه قلب ولكن اللّه عماها عليهم لما أراد بهم من الشقوة يفعل ما يشاء سبحانه وهي راجعة إلى القراءة الأولى لأنهم لم يعموا عنها حتى عماها اللّه عليهم وقد قرأ أبي وهي قراءة الأعمش فعماها عليكم أي عماها اللّه عليكم فهذا شاهد لمن ضم وشدد ونوح اسم النبي عليه السلام انصرف لأنه أعجمي خفيف وقيل هو عربي من ناح ينوح وقد قال بعض المفسرين إنما سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه |
﴿ ٣١ ﴾