٦٩

قوله { قالوا سلاما } انتصب سلاما على المصدر وقيل هو منصوب بقالوا كما تقول قلت خيرا لأنه لم يحك قولهم‏‏‏ إنما السلام معنى قولهم‏‏‏ فأعمل القول فيه كما تقول قلت حقا لمن سمعته يقول لا إله إلا اللّه فلم تذكر ما قال إنما جئت بلفظ يحقق قوله فأعملت فيه القول وكذلك سلام في الآية إنما هو معنى ما قالوا ليس هو لفظهم بعينه فيحكى ولو رفع لكان محكيا وكان هو قولهم‏‏‏ بعينه فالنصب أبدا في هذا وشبهه مع القول إنما هو معنى ما قالوا لا قولهم‏‏‏ بعينه والرفع على أنه قولهم‏‏‏ بعينه حكاه عنهم

قوله { قال سلام } رفعه على الحكاية لقولهم‏‏‏ وهو خبر ابتداء محذوف أو مبتدأ تقديره قال هو سلام أو أمري سلام أو عليكم سلام فنصبهما جميعا يجوز على ما تقدم ورفعهما يجوز على الحكاية والإضمار

قوله { فما لبث أن جاء } أن في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر تقديره فما لبث عن أن جاء وأجاز الفراء أن تكون في موضع رفع بلبث تقديره عنده فما لبث مجيئه أي ما أبطأ مجيئه يعجل ففي لبث على القول الأول ضمير إبراهيم ولا ضمير فيه على القول الثاني وقيل ما بمعنى الذي وفي الكلام حذف مضاف تقديره فالذي لبث إبراهيم قدر مجيئه بعجل أراد أن يبين قدر إبطائه ففي لبث ضمير الفاعل وهو إبراهيم أيضا

﴿ ٦٩