٦٣

قوله { إن هذان لساحران } من رفع هذان حمله على لغة لبني الحارث بن كعب يأتون بالمثنى بالألف على كل حال قال بعضهم

 تزود منا بين أذناه طعنة   دعته هابي التراب عقيم

وقيل إن بمعنى نعم وفيه بعد لدخول اللام في الخبر وذلك لا يكون الا في شعر كقوله

أم الحليس لعجوز شهر به  ترضى من اللحم بعظم الرقبه

 وكان وجه الكلام لأم الحليس عجوز وكذلك كان وجه الكلام في الآية ان حملت ان على معنى نعم إن لهذان ساحران كما تقول نعم لهذان ساحران ونعم لمحمد رسول اللّه وفي تأخر اللام مع لفظ ان بعض القوة على نعم وقيل إن المبهم لما لم يظهر فيه اعراب في الواحد ولا في الجمع جرت التثنية على ذلك فأتي بالألف على كل حال وقيل الهاء مضمرة مع ان وتقديره انه هذان لساحران كما تقول إنه زيد منطلق وهو قول حسن لولا أن دخول اللام في الخبر يبعده فأما من خفف إن فهي قراءة حسنة لأنه أصلح الاعراب ولم يخالف الخط لكن دخول اللام في الخبر يعترضه على مذهب سيبويه لأنه يقدر أنها المخففة من الثقيلة ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر لنقص بنائها فرجع ما بعدها الى أصله واللام لا تدخل في خبر ابتداء أتى على أصلة إلا في شعر على ما ذكرنا وأما على مذهب الكوفيين فهو من أحسن شيء لأنهم يقدرون إن الخفيفة بمعنى ما واللام بمعنى إلا فتقدير الكلام ما هذان إلا ساحران فلا خلل في هذا التقدير إلا

ما ادعوه أن اللام تأتي بمعنى إلا

﴿ ٦٣