٢٥

قوله { في الحياة الدنيا } ظرفا للمودة أيضا وكلاهما متعلق بالعامل وهو مودة لأنهما ظرفا مكان أو ظرفا زمان ولا ضمير في واحد من هذين الظرفين اذا لم يقم واحد منهما مقام محذوف مقدر وإذا جعلت قوله بينكم صفة لمودة كان متعلقا بمحذوف وفيه ضمير كان في المحذوف الذي هو صفة

على الحقيقة فيكون في الحياة الدنيا في موضع الحال من ذلك الضمير في بينكم والعامل فيه الظرف وهو بينكم وفي الظرف وهو في الحياةالدنيا ضمير يعود على ذي الحال والصفة لابد أن يكون فيها عائد على الموصوف فاذا قام مقام الصفة ظرف صار ذلك الضمير في الظرف كما يكون في الظرف اذا كان خبرا لمبتدأ أو حالا وقد تقدم شرحه ولايجوز أن يعمل في قوله في الحياة الدنيا وهو حال من المضمر في بينكم مودةلأنك قد وصفت المصدر بقوله بينكم ولا يعمل بعد الصفة لأن المعمول فيه داخل في الصلة والصفة غير داخلة في الصلة فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول فلا يعمل فيه اذا كان حالا من المضمر في بينكم إلا بينكم وفيه ضمير يعود على المضمر في بينكم وهو هو لأن كل حال لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على ذي الحال كالصفة وأيضا فان قوله في الحياة الدنيا إذا جعلته حالا من المضمر في بينكم والمضمر في بينكم انما ارتفع بالظرف وجب أن يكون العامل في الحال الظرف أيضا لأن العامل في ذي الحال هو العامل في الحال أبدا لأنها هو في المعنى فلا يختلف العامل فيهما لأنه لو اختلف لكان قد عمل عاملان في شيء واحد اذ الحال هي صاحب الحال فلا يختلف

العامل فيهما ويجوز أن يكون في الحياة الدنيا صفة لمودة وبينكم صفة أيضا فلا بد أن يكون في كل واحد منهما ضمير يعود على المودة والعامل فيها المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة وفيه كان الضمير فلما قام الظرف مقامه انتقل الضمير الى الظرف كما ينتقل الى الظروف إذا كانت اخبارا للمبتدأ وتقدير المحذوف كأنه قال إنما اتخذتم من دون اللّه أوثانا مودة مستقرة بينكم ثابتة في الحياة الدنيا ثم حذفت مستقرة وفيها ضمير وثابتة وفيها ضمير يعودان على المودة وقام بينكم مقام مستقرة التي هي صفة فصار الضمير الذي كان فيها يعود على الموصوف في بينكم وصارت صفة للمودة لأنها خلف عن الصفة وكذلك حذفت ثابتة وفيها ضمير وأقمت في الحياة الدنيا مقامها فصار الضمير في قولك في الحياة الدنيا فذلك المحذوف هو العامل في الظرفين وقام مقام المحذوفين الصفتين فصارا صفتين فيهما ضميران يعودان على الموصوف وعلى هذا يقاس كل ما شابهه فافهم هذه المسالة فقد كشفت لك فيها سرائر النحو وغرائبه

﴿ ٢٥