١٤

قوله ألا يعلم من خلق من في موضع رفع بيعلم والمفعول محذوف تقديره ألا يعلم الخالق خلقه فدل ذلك على أن ما يسر الخلق من قولهم‏‏‏ وما يجهرون به كل من خلق اللّه لأنه تعالى قال وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم الخالق خلقه فكل من خلق اللّه

وقد قال بعض أهل الزيغ إن من في موضع نصب اسم للمسرين والجاهرين ليخرج الكلام عن عمومه ويدفع عموم الخلق عن اللّه جل ذكره ولو كان كما زعم لقال ألا يعلم ما خلق لأنه انما تقدم ذكر ما تكن الصدور فهو في موضع ما ولو أتت ما في موضع من لكان فيه أيضا بيان العموم أن اللّه خالق كل شيء من أقوال الخلق أسروها أو أظهروها خيرا كانت أو شرا ويقوى ذلك قوله تعالى انه عليم بذات الصدور ولم يقل عليم المسرين والجاهرين وتكون ما في موضع نصب وانما تخرج الاية من هذا العموم اذا جعلت من في موضع نصب اسما للأناس المخاطبين قبل هذه الاية وقوله بذات الصدور يمنع من ذلك

﴿ ١٤