٢١

قوله عاليهم ثياب من نصبه فعلى الظرف بمعنى فوقهم وقيل هو نصب على الحال من المضمر في لقاهم أو من المضمر في جزاهم أعني الهاء والميم وثياب رفع بعاليهم اذا جعلته حالا وان جعلته ظرفا رفعت ثيابا بالابتداء وعاليهم الخبر وفي عاليهم ضمير مرفوع وإن شئت رفعته بالاستقرار ولا ضمير في عاليهم لأنه يصير بمنزلة فعل مقدم على فاعله واذا رفعت ثياب بالابتداء فعاليهم بمنزلة فعل مؤخر عن فاعله ففيه ضمير ومن أسكن الياء في عاليهم رفعه بالابتداء وثياب الخبر وعالي بمعنى الجماعة كما قال تعالى سامرا تهجرون فأتى بلفظ الواحد يراد به الجماعة وكذلك قال تعالى فقطع دابر القوم إنما هو أدبار القوم فاكتفى بالواحد عن الجمع ويجوز أن يكون ثياب رفعا بفعلهم لأن عاليا اسم فاعل فهو مبتدأ وثياب فاعل يسد مسد خبر عاليهم فيكون عال على هذا مفردا لا يراد به الجمع كما تقول قائم الزيدون فتوحد لأنه جرى مجرى حكم الفعل المتقدم فوحد إذ قد رفع ما بعده وهو مذهب الأخفش وعاليهم نكرة لأنه يراد به الانفصال اذ هو بمعنى الاستقبال فلذلك جاز نصبه على الحال ومن أجل أنه نكرة منع غير الأخفش رفعه بالابتداء

قوله خضر وإستبرق من خفض خضرا جعله نعتا لسندس وسندس اسم للجمع وقيل هو جمع واحده سندسه وهو مارق من الديباج ومن رفعه جعله نعتا لثياب ومن رفع واستبرق عطفه على ثياب ومن خفضه عطفه على سندس والاستبرق ما غلظ من الديباج واستبرق اسم أعجمي نكرة فلذلك انصرف وألفه ألف قطع في الأسماء الأعجمية وقد قرأه ابن محيصن بغير صرف وهو وهم إن جعله اسما لأنه نكرة منصرفة وقيل بل جعله فعلا ماضيا من برق فهو جائز في اللفظ بعيد في المعنى وقيل انه في الأصل فعل ماض على استفعل من برق فهو عربي من البريق فلما سمي به قطعت ألفه لأنه ليس من أصل الأسماء أن يدخلها ألف الوصل وانما دخلت في أسماء معتلة مغيرة عن أصلها معدودة لا يقاس عليها

﴿ ٢١